الصفحة المرسومة أمام أنظار نفسنا . وهكذا تقوم العين بإرسال إبصارها إلى الذهن ، فيقوم الذهن بإيصال حقيقته وواقعه - دون صورة - إلى النفس . وعلى العكس فإنّ النفس تُنزل المطالب الكلّيّة إلى الذهن وتجعلها في قوالب معيّنة ، فيقوم الذهن بعكسها إلى الخارج عن طريق العين .
والأمر على هذا النحو الذي ذكرناه في نفس الإمام المقدّسة التي هي نفسه الكلّيّة ، وفي برزخه أي المثال الكلّيّ . فهما في الحقيقة القضاء والقدر الكلّيّ الإلهيّ . بل إنّ الأمر أسمى من ذلك وأجلّ ، وأدقّ إحاطةً وسعة ، وأعجب وأوسع وأكثر شمولًا .
على أنّ الارتقاء إلى هذا المقام يستلزم السعة والكلّيّة ونسيان الجزئيّة ، كما أنّ الارتقاء إلى القيامة من قبل البشر العاديّين يستلزم رفض العلاقات الاعتباريّة والروابط الجزئيّة المنتمية إلى هذا العالم .
فَإذَا نُفِخَ في الصُّورِ فَلآ أنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ . « 1 »
فإذا بُدّل هذا العالم ، تبدّلت معه ارتباطاته التي هي من شؤونه ؛ أمّا ذلك العالم فله شؤون أخرى . ذلك العالم عالم الحقيقة لا الاعتبار ، وعالم الواقعيّة الذي لا روابط فيه على أساس المادّة والطبع .
وسيجتمع هناك الأفراد الذين يرتبطون ببعضهم من جهة المعنى والواقعيّة ووشائج النفوس الروحانيّة ، ولو كانوا غُرباء عن بعضهم بلحاظ المادّة والطبع ، أو بلحاظ الروابط الاعتباريّة .
إن الحقّ والباطل ممتزجان في هذا العالم ، والروابط والعلاقات قائمة فيه على أساس استجلاب المنافع المادّيّة والاعتباريّة ؛ أمّا في ذلك العالم فالحقّ منفصل عن الباطل متميّز عنه ، والروابط قائمة على ميزان قرب
هامش
( 1 ) - الآية 101 ، من السورة 23 : المؤمنون .