الصحابة ينقلون حصّة من اللبن والطين ، فتقبّل عمّار حمل حصّة رسول الله فكان هذا الشيخ الذي شارف الستّين « 1 » يعمل بشوق ولهفة بحيث كان عبرةً للآخرين ، وكان رسول الله يمسح الغبار عن وجه عمّار بيده وكمّه المبارك ويقول :
وَيْحَ عَمَّارُ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ !
وقال : يَا عَمَّارُ ! إنَّكَ أخُو عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ وَصِيِّي .
وقد استشهد عمّار في صفّين في ركاب أمير المؤمنين عليه السلام على أيدي الطغاة : معاوية وأتباعه .
ولقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي . « 2 » و « 3 »
هامش
( 1 ) - كان عمر عمّار عند استشهاده أربعاً وتسعين سنة ، لذا فإنّ عمره عند رحيل رسول الله ستٌّ وستّين سنة ، وعند بناء المسجد أوائل الهجرة ما يقارب الستّين سنة .
( 2 ) - يروي السيوطي هذا الحديث في « الجامع الصغير » ج 2 ، ص 93 ، عن الطبرانيّ في « الجامع الكبير » والحاكم في « المستدرك » ، وعن البيهقيّ في « السنن » عن عمر ؛ كما يرويه أيضاً عن الطبراني في « الجامع الكبير » عن ابن عبّاس وعن المسوّر . ويقول : هذا حديث صحيح .
( 3 ) - يقول في تفسير « مجمع البيان » ذيل آية : فَإذَا نُفِخَ في الصُّورِ فَلَا أنْسَابَ بَيْنَهُمْ : وقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : كُلُّ حَسَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيامَةِ إلَّا حَسَبِي وَنَسَبِي . ( المجلّد الرابع ، ص 119 ) .