قال : قال ابن سعد في « الطبقات » :
إن أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا جَاءَ ابْنُ مُلْجَم وَطَلَبَ مِنْهُ الْبَيْعَةَ ، طَلَبَ مِنْه فَرَساً أشْقَرَ فَحَمَلَهُ عَلَيْهِ ، فَرَكَبَهُ فَأنْشَدَ أمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ارِيدُ حَيَاتَهُ . . . « 1 »
لكن ما وجده الحقير في « الطبقات » كان تمثّل الإمام بذلك البيت فقط ، ولم يذكر طلب ابن ملجم من الإمام الفرس الأشقر . « 2 »
لقد كان ابن ملجم يدّعي مودّته لأمير المؤمنين ، وكان يكذب في ادّعائه ، فلقد اتّضح حين امتُحن بقطام فعشقها أنّ تلك المودّة كانت صوريّة وأنه قد ارتكب مثل هذه الجناية لنيل هدفه الشهويّ .
أمّا من له ولاء ومودّة حقيقية ، فلو قُطّع إرباً إرباً لما كفّ عن مودّته ، إذ عِنْدَ الامْتِحَانِ يُكْرَمُ الرَّجُلُ أوْ يُهَانُ .
لقد كان أمير المؤمنين يخاطب بعض صحابة رسول الله الأجلّاء بلفظ « إخواني » مع أنهم لم يمتّوا إليه بصلة قرابة أو رحم . فقد قال في خطبته :
أيْنَ إخْوانِي الَّذِينَ رَكِبُوا الطَّرِيقَ وَمَضَوْا على الْحَقِّ ؟ « 3 »
أيْنَ عَمَّارُ وَأيْنَ ابْنُ التَّيِّهَانِ وَأيْنَ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ ؟
فكان عليه السلام يخاطب هؤلاء المؤمنين الراسخين بلفظ « إخواني » ويخاطب عمّاراً بلفظ « أخي » .
ولعمّار تأريخ عجيب في الإسلام ، تأريخ طافح بأجمعه بالفهم والدراية والإيمان والإيثار . وكان عاشقاً لرسول الله متيّماً به . ولقد عمل مع رسول الله في تشييد المسجد بالمدينة ، فكان رسول الله وكلّ واحد من
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 647 .
( 2 ) - « الطبقات » لابن سعد ، ج 3 ، ص 34 .
( 3 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 180 ، طبعة محمّد عبده - مصر ، ص 344 .