تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
النفوس وبُعدها عن بعضها . في هذه الدنيا يحترم الكبار دفعاً للضرر وللنوايا المختلفة الأخرى التي تعود نتائجها على الإنسان في هذا العالم ، أمّا هناك فلا كبير ولا عظيم ، عالمٌ يفرّ الإنسان فيه من أبيه وابنه ، إذ لا تدع له محنه وابتلاءاته مجالًا ولا احتمالًا للالتقاء بالآخرين . فَإذَا جَآءَتِ الصَّآخَّةُ ، يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أخِيهِ ، وَامِّهِ وَأبِيهِ ، وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأنٌ يُغْنِيهِ . « 1 » فمن كان هناك أعرف بالله وبرسوله كان نسبه أشرف . ولدينا في الروايات أنّ إمام العصر عجّل الله فرجه الشريف حين يظهر فإنّ الناس لن يتوارثون على أساس القرابة والرحم ، بل يتوارثون - كما فعلوا في صدر الإسلام - على أساس القرابة المعنويّة والاخوّة الدينيّة . مع أننا قلنا إنّ ظهور إمام العصر مرتبة أدنى من الرجعة ، والرجعة أدنى من القيامة . لذا فإنّ أي قرابة ورحم سوف لن تنفع الإنسان يوم القيامة أو تُعينه بأيّ وجه .

ولاء غير المتّقين لبعضهم سيتبدّل يوم القيامة إلى عداء وخصومة

الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلَّا الْمُتَّقِينَ . « 2 » إن الصداقات التي تربط بين الناس في هذه الدنيا على غير ميزان الله وقُربه ومحبّته ، باعتبار عدم قيامها على أساس الحقّ ، فإنّها ستتبدّل إلى عداء في ذلك العالم ، عالم بروز وظهور الحقائق ، وتظهر على هيئة نفور وخصومة ، أمّا العلاقات والروابط التي تربط بين الناس على أساس ميزان الحقّ والقربة من الله تعالى ، فتتجسّد في ذلك العالم أيضاً في هيئة مودّة وصداقة وخلّة .
هامش
( 1 ) - الآيات 33 إلى 37 ، من السورة 80 : عبس . ( 2 ) - الآية 67 ، من السورة 43 : الزخرف .