الإحاطة الكلّيّة للأئمّة عليهم السلام بعوالم البرزخ والقيامة
أمّا الأئمّة الطاهرون صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، الذين علموا بما مضى وما سيأتي ، والذين استقرّوا في منهل التشريع ووصلوا إلى معدن العظمة ، ونهلوا من ماء الحياة السرمديّة ، وذلك لكونهم فوق الزمان ، ولإدراكهم حقيقة أنفسهم الإدراك الملازم لمعرفة النفس ، ولوصولهم إلى درجات الخلوص والإخلاص ، وإقامتهم في حرم أمن وأمان الحضرة الأحديّة .
لذا يشاهد أنّ قيد الزمان لم يقيّدهم ولم يحدّهم أبداً ، ولم يمنعهم أو يردعهم عن التحليق في سدرة المنتهى ، فكانوا يعطون الأجوبة القاطعة على البديهة عن كلّ سؤال عمّا مضى وعمّا سيأتي ويكون ، وعن الأحكام الجزئيّة والعلوم الكلّيّة والمعارف الإلهيّة .
فالسؤال الذي كان يطرح على الإمام ، إنّما كان يطرح على الإمام ، أي على عينه واذنه وحواسّه الظاهريّة ، فتقوم حواسّه على الفور بالاستعلام من مِثال الإمام ، فيُخبر مثاله - بسعته ورحابته تلك - عن نفس الإمام ، وتُخبر نفسه عن المُلك والملكوت في طرفة عين . تماماً كما نجد نحن أيضاً في مكالماتنا ومذاكرتنا الاعتياديّة اليوميّة بواسطة الجسم والحواسّ أنّ هناك ارتباطاً بين أحدها والآخر ، حيث تقوم حواسّنا بالاكتساب من مثالنا وذهننا باتّصال برقي ، كما يكتسب ذهننا من نفسنا .
فالعين والاذن واللسان هي آلات يستخدمها ذهننا ، والذهن هو