يترتّب على الارتقاء إلى مرتبة أعلى ؛ وليس الأمر بحيث أنّ الجائزة ستوجد فيما بعد ، أو أنها ستوجد فيما لو أتى بمعدّل جيّد .
ولدينا روايات جمّة في هذا الشأن ، وقد أوردنا مفصّلًا في المباحث السابقة أنّ الأعمال التي يجترحها الإنسان من خير وشرّ تتّخذ لنفسها منذ الآن صورة برزخيّة وترتدي لباساً مثاليّاً ، وتتّخذ لنفسها صورة قيامتيّة ، فهي ذخيرة للإنسان في عالم عِلم الله المدعو في تعيّن النشآت بعالم البرزخ والقيامة ، ليصل إليها الإنسان وينالها بعد العبور من عقبات الموت .
كما أنّ الأعمال التي يقوم بها الإنسان تتّخذ لنفسها على الفور صورة طبعيّة وبرزخيّة وقيامتيّة ، فصورتها الطبعيّة مشهودة للجميع ، أمّا صورتها البرزخيّة والقيامتيّة فمستورة ومحجوبة بحجاب البرزخ والقيامة ، فإن هُتك كلّ واحد من تلك الأستار والحُجب وأزيح جانباً صارت مشهودة مُدرَكةً جليّة .
وهكذا فإنّ أسرى عالم الهوى والهوس الذين لم يتخطّوا آثار عالم الطبع ولوازمه ، فهم سجناء في حبس الأماني والشهوات ، سوف لن يدركوها . ومع أنها نار متأجّجة ، إلّا أنهم لا يدركون كُنه الاحتراق بينما يحترقون وسط اتونها وألسنتها . تماماً كمثل من يجلس تحت مبضع جرّاح يجري له عمليّة جراحيّة ويمزّق كليته فتتدفّق الدماء من بدنه . لكنّه - وقد فقد الإحساس والوعي - لا يدرك ذلك ولا يحسّه ، أمّا حين يصحو ويعود إليه وعيه ، فإنّه سيفهم ما حلّ به ، وسيحسّ آنذاك بالألم ينتابه ، فيشرع بالبكاء والأنين .
على أنّ ألم هذا الرجل لم ينشأ مع صحوه وعودة وعيه إليه ، بل نشأ من العمليّة الجراحيّة ، كلّ ما في الأمر ، أنه صار يحسّه الآن .
وللأعلام مقولة مضمونها أنّ عبدة شهوات الدنيا لا يدركون جهنّم ،
معرفة المعاد — صفحة 198
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٩٨