بنا . كما أنّ نفسنا محيطة بذلك الذهن ومحيطة ببدننا أيضاً .
ويمكننا القول إنّها بأجمعها شيء واحد ، كما يمكننا أن نقول إنّها منفصلة عن أحدها الآخر ، لكنّ بعضها محيط بالبعض الآخر ؛ النفس محيطة بالذهن ، والذهن محيط بالبدن ، ومثلها ليس كمثل جماعة اجتمعوا معاً ، إذ ليست نفسنا إلى جانب مثالنا ، وليس مثالنا مجاوراً لبدننا .
ونلحظ أنّ نفسنا محيطة ببدننا ، وأنّ النفس حين تريد ، فإنّها تحرّك البدن معها ، وأنّ عالم مثالنا وذهننا محيط بدوره ببدننا ، فحين يأمر البدن بالحركة ، فإنّ البدن سيبدو كمثل آلة مسيّرة في يده يحرّكها كيف يشاء .
وأنهما ( أي النفس والذهن ) ليسا خارجينِ عن البدن ، بل هما محيطان به ، خلافاً للبدن الذي لا يحيط بهما ، إذ ليس البدن محيطاً بذهننا . وليس ذهننا محيطاً بنفسنا ، وبالنتيجة فإنّ الذهن والبدن ليسا محيطين بالنفس . ولذلك فإنّ عالم المثال والقيامة ينسب إلى عالم الدنيا بهذا الاعتبار والمناسبة .
ولدينا دنيا هي عالم الطبع هذا ، بَيدَ أنّ عالم المثال والبرزخ ليسا في هذه الدنيا ، كما أنهما ليسا خارجها ، وليسا في امتداد هذا العالم بحيث يوجدان بعد مرور خمسين ألف سنة ، أو بعد مائة ألف سنة .
عالم البرزخ وعالم القيامة موجودان حاليّاً ، ومحيطان بهذا العالم . كما أنّ عالم القيامة موجودٌ ومحيط بعالم البرزخ وعالم الطبع .
ومن هنا فإنّ هذا العالم منضوٍ ومنطوٍ داخل عالم البرزخ ، وعالم البرزخ منضوٍ بدوره داخل عالم القيامة ، لكنّه انضمام وانضواء لا يُماثل تراكب طبقات لباب البصل وقشوره التي تغطّيها . فتلك جميعاً متجانسة ومن سنخ واحد ، وهي بأجمعها مادّيّة . بل هو كمثل إحاطة التجرّد من الصورة والمادّة بالصورة والمادّة ، وإحاطة التجرّد من الصورة بالمادّة ،
معرفة المعاد — صفحة 196
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٩٦