وليس أي منها بالعَرْضي .
وإذا ما تحرّكنا هنا في طول الزمن وامتداده ، فإنّ الأمر ليس بحيث إنّنا سنصل إلى عالم البرزخ بعد مائة سنة مثلًا ، ثمّ نصل بعد تقدّم مائة سنة أخرى مثلًا إلى عالم القيامة . فمثل هذا السير يدعى بالسير العَرْضيّ ، والأمر ليس على هذا النحو ، بل هو سير طوليّ لا عرضي .
أي أنّ علينا الحركة في درجات العوالم ومراتبه ، من الأسفل إلى الأعلى ، ومن الأدنى إلى الأرقى ، ومن غير المجرّد إلى المجرّد ، وهذه الحركة ليست عرضيّة بل طوليّة . وهي لا تحتاج إلى طيّ زمان ومكان ، بل إلى السير في أطوار النفس وآثارها .
والآيات القرآنيّة الكريمة التي أشير إليها ، من أنّ هناك صيحة سيُنادى بها في الدنيا ، وأنّ زلزلة ستحصل ، وأنّ الشمس ستُكسف ، إنّما تبين العقبات التي ينبغي طيّها عند الورود إلى البرزخ . أي أنّ هذه الحوادث حين تنشأ وتحدث ، فإنّ الورود إلى البرزخ سينكشف للإنسان ، وآنذاك سيدرك الإنسان البرزخ ويفهم أنه قد ورد فيه . وليس الأمر بحيث أنّ البرزخ غير موجود حاليّاً وأنه سيوجد بعد هذه الحوادث .
وباعتبار أنّ الاطّلاع على هذه الأمور مترتّب على الموت الاضطراريّ والاختياريّ ، فهم - لذلك - يقولون إنّ البرزخ يعقب الدنيا ويتلوها . فتلوّ البرزخ للدنيا هو باعتبار إدراك البرزخ وانكشافه بعد الموت ، وإلّا فإنّ البرزخ موجود حاليّاً ، والموت شرط إدراكه .
مثال : حين يعيّنون جائزة لطفلٍ ما ، من أنه إذا اجتاز هذا الفصل الدراسي بمعدّل جيد ، فإنّهم سيمنحونه تلك الجائزة . ومن ثمّ فإنّ تلك الجائزة موجودة الآن ، وعلى الطفل أن يقرأ دروسه ويجتهد ليعطوه إيّاها .
فليس للطفل من سبيل - فعلًا - للوصول إلى تلك الجائزة ، ونيلها إذ
معرفة المعاد — صفحة 197
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٩٧