فَفَزِعَ مَن في السَّمَاوَاتِ وَمَن في الأرْضِ إلَّا مَن شَآءَ اللهُ . « 1 »
وبمقارنتها مع هذه الآيات التي استثنت وجه الله ، أي ملكوت كلّ شيء ووجهه الباطنيّ ، فسيتّضح أنّ المراد ب - « مَن شَاءَ اللهُ » هو وجه الله . فوجه الله لا موت ولا بوار له ، وكلّ من يصل إلى مقام وجه الله ، أي من يخرج من ذاته ( التي هي وجهته الخَلقيّة ودعوته إلى نفسه ) ويتخلّص من أنانيّته واستكباره ، فيفنى في ذات الله وصفاته ؛ فإنّه سيتحقّق ب - « وجه الله » فلا هلاك له بعدُ ولا موت .
الأئمّة والمخلَصون هم وجه الله وموجودون مع جميع
إن أحد الألقاب المباركة لبقيّة الله تعالى : محمّد بن الحسن العسكريّ عجّل الله تعالى فرجه هو وجه الله ، حيث نقرأ في زيارته عليه السلام :
السَّلَامُ على وَجْهِ اللهِ الْمُتَلَقِّبِ بَيْنَ أظْهُرِ عِبَادِهِ . « 2 »
ونقرأ في دعاء الندبة : « 3 »
أيْنَ وَجْهُ اللهِ الذي يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ الأوْلِيَاءُ ؟ « 4 »
وقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله :
مَن زَعَمَ أنَّ لِلَّهِ وَجْهاً كَالْوُجُوهِ فَقَدْ أشْرَكَ . وَمَنْ زَعَمَ أنَّ لِلَّهِ جَوَارِحَ كَجَوَارِحِ الْمَخْلُوقِينَ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللهِ ، فَلَا تَقْبَلُوا شَهَادَتَهُ وَلَا تَأكُلُوا ذَبِيحَتَهُ ، تعالى اللهُ عَمَّا يصفَهُ الْمُشَبّهُونَ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ ، فَوَجْهُ اللهِ أنْبِياؤُهُ
هامش
( 1 ) - مقطع من الآية 87 ، من السورة 27 : النمل .
( 2 ) - « النجم الثاقب » اللقب 175 ، ص 46 .
( 3 ) - « مصباح الزائر » للسيّد ابن طاوس .
( 4 ) - أورد المرحوم السيّد ابن طاوس في - « مصباح الزائر » دعاء الندبة بعد أن نقل ستّ زيارات لصاحب الزمان عليه السلام فالسرداب المطهّر .