تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فَفَزِعَ مَن في السَّمَاوَاتِ وَمَن في الأرْضِ إلَّا مَن شَآءَ اللهُ . « 1 » وبمقارنتها مع هذه الآيات التي استثنت وجه الله ، أي ملكوت كلّ شيء ووجهه الباطنيّ ، فسيتّضح أنّ المراد ب - « مَن شَاءَ اللهُ » هو وجه الله . فوجه الله لا موت ولا بوار له ، وكلّ من يصل إلى مقام وجه الله ، أي من يخرج من ذاته ( التي هي وجهته الخَلقيّة ودعوته إلى نفسه ) ويتخلّص من أنانيّته واستكباره ، فيفنى في ذات الله وصفاته ؛ فإنّه سيتحقّق ب - « وجه الله » فلا هلاك له بعدُ ولا موت .

الأئمّة والمخلَصون هم وجه الله وموجودون مع جميع

إن أحد الألقاب المباركة لبقيّة الله تعالى : محمّد بن الحسن العسكريّ عجّل الله تعالى فرجه هو وجه الله ، حيث نقرأ في زيارته عليه السلام : السَّلَامُ على وَجْهِ اللهِ الْمُتَلَقِّبِ بَيْنَ أظْهُرِ عِبَادِهِ . « 2 » ونقرأ في دعاء الندبة : « 3 » أيْنَ وَجْهُ اللهِ الذي يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ الأوْلِيَاءُ ؟ « 4 » وقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله : مَن زَعَمَ أنَّ لِلَّهِ وَجْهاً كَالْوُجُوهِ فَقَدْ أشْرَكَ . وَمَنْ زَعَمَ أنَّ لِلَّهِ جَوَارِحَ كَجَوَارِحِ الْمَخْلُوقِينَ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللهِ ، فَلَا تَقْبَلُوا شَهَادَتَهُ وَلَا تَأكُلُوا ذَبِيحَتَهُ ، تعالى اللهُ عَمَّا يصفَهُ الْمُشَبّهُونَ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ ، فَوَجْهُ اللهِ أنْبِياؤُهُ
هامش
( 1 ) - مقطع من الآية 87 ، من السورة 27 : النمل . ( 2 ) - « النجم الثاقب » اللقب 175 ، ص 46 . ( 3 ) - « مصباح الزائر » للسيّد ابن طاوس . ( 4 ) - أورد المرحوم السيّد ابن طاوس في - « مصباح الزائر » دعاء الندبة بعد أن نقل ستّ زيارات لصاحب الزمان عليه السلام فالسرداب المطهّر .