والمكان وسائر الأعراض .
ويقال لتلك الجهة الإلهيّة وجه الله ، ولهذه الجهة الخَلقيّة وَجه الخلق .
كما يدعى الأوّل بعالم الملكوت أو الباطن والغيب ، والثاني بعالم المُلك والشهادة .
وكذلك فإنّ الأوّل يدعى بعالم الأمر ، والثاني بعالم الخَلق ، وذلك استنباطاً من الآيات القرآنيّة ، مثل :
ألَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ تَبَارَكَ اللَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ . « 1 »
فَسُبْحَانَ الذي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ . « 2 »
قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ . « 3 »
عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ . « 4 »
وَمَا الْوَجْهُ إلَّا وَاحِدٌ غَير أنهُ * إذَا أنْتَ عَدَّدْتَ الْمَرَايَا تَعَدَّدَا
بلى ، إنّ اختلاف الوجوه وتعدّدها في هذا العالم مرهون بأنّ الموجودات التي يمثّل كلٌّ منها آية ومرآة للجمال الإلهيّ متكثّرة ، وهي متكثّرة من ناحية وجودها ، إلّا أنها واحدة من جهة إراءة ذي الآية ، أي ذات الباري تعالى شأنه العزيز .
تماماً كمثل شخص يقف في غرفة وُضعت فيها مرايا مختلفة تواجهه بزوايا مختلفة ، فمن الواضح أنّ هناك شكلًا خاصّاً سيظهر في كلّ مرآة وأنّ كلّ مرآة ستحكى وضعاً خاصّاً منه ، إلّا أنّ صاحب هذه الصور
هامش
( 1 ) - المقطع الثاني من الآية 54 ، من السورة 7 : الأعراف .
( 2 ) - الآية 83 ، من السورة 36 : يس .
( 3 ) - صدر الآية 88 ، من السورة 23 : المؤمنون .
( 4 ) - ورد هذا التعبير فعشر مواضع من القرآن ، من بينها فالآية 73 ، من السورة 6 : الأنعام .