سيتّضح جيّداً ، لأنّ وجه الله جهة ربط الله بكلّ موجود . وجليّ أنّ الله تعالى موجود مع كلّ موجود ، وأنّ له المعيّة مع كلّ موجود . فالواحد والبسيط والمجرّد - إذَن - هو وجه الله ، فهو موجود مع كلّ واحد من هذه الموجودات . أي : فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ .
ولقد أبدع العارف الفارسيّ الجليل بابا طاهر العريان في إنشاده :
به صحرا بنگرُم صحرا تَه وينُم * به دريا بنگَرُم دريا تَه وينم
به هر جا بنگَرُم كوه ودر ودشت * نشان از روى زيباى ته وينُم « 1 »
ويقول الإمام السجّاد زين العابدين عليه السلام في مناجاته في ساحة ربّ العزّة سبحانه :
انَاجِيكَ يَا مَوْجُودُ في كُلِّ مَكَانٍ لَعَلَّكَ تَسْمَعُ نِدَائِي . « 2 »
وجلي أنّ المكان ليس ظرفاً لوجود الله تعالى ، فالمراد هو وجه الله الموجود في كلّ مكان ، والذي له المعيّة مع كلّ موجود ، والذي هو حقيقة كلّ موجود وباطنه .
وبناء على ما ذكرنا سابقاً في آيات نفخ الصور :
فَصَعِقَ مَن في السَّمَاوَاتِ وَمَن في الأرْضِ إلَّا مَن شَآءَ اللهُ . « 3 »
هامش
( 1 ) - يقول : أنظر فالصحراء فأراك صحراءً ، وأتطلّع في - البحر فأراك بحراً !
وحيثما نظرت فالجبل والوادي والصحراء ، رأيتُ آيةً من طلعتك الحسناء !
( 2 ) - هذه الفقرة هي صدر دعاء الحزين الذي أورده الشيخ ( الطوسيّ ) ف - « مصباح المتهجّد » ص 116 ضمن أدعية بعد صلاة الوتر .
( 3 ) - صدر الآية 68 ، من السورة 39 : الزمر .