في الوقت نفسه واحد ، بل إنّ نفس وجهه وصورته واحدة لا غير .
وهكذا فإنّ عالم الأمر ، أي عالم وجه الله والوجهة الإلهيّة والوجهة الربوبيّة للموجودات واحد لا أكثر ، وهذا التكثّر والغوغاء العجيبة للاختلاف في هذا العالم إنّما هو مرايا لا تعدّ ولا تُحصى بعدد آحاد موجودات عالم الخلقة ، وقد أتى بها عالم الخلقة .
إن الزوال والعدم ، والموت والهلاك تتعلّق بالوجهة الخلقيّة للموجودات الكائنة في عالم المادّة والطبع ، أي عالم الكَون والفساد ، لأنّ أصل معدن هذا العالم ومادّته الأوّليّة قد صُنعا من التغيّر والتبدّل والتحوّل ، ولأنّ العدم والتجدّد والحدوث قد صبّا في أوّل قالب من الموادّ الخام لموجودات هذا العالم .
أمّا الوجهة الإلهيّة لهذا العالم ، فلا فناء فيها ولا عدم ، وهي وجود محض ، لأنها ليست مادّيّة ولا طَبع لها ، ولا كَوْن ولا فساد ، ولا زمان ولامكان . كما أنها ليست مكيّفة بالكيفيّة ولا مكمّمة بالكميّة ولا معرّضة لسائر الأعراض . هي بسيطة مجرّدة ، وهي العلاقة والارتباط المحض ونفس التعلّق وعينه .
كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلَّا وَجْهَهُ . « 1 »
وجليّ أنّ الوجه الإلهيّ لكلّ شيء ثابت غير متغيّر ، مجرّد لا مادّيّ وربط محض لا ارتباط .
وبناء على ما ذكر فإنّ معنى الآية الكريمة :
فَأيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَهَ . « 2 »
هامش
( 1 ) - مقطع من الآية 88 ، من السورة 28 : القصص .
( 2 ) - مقطع من الآية 115 ، من السورة 2 : البقرة .