تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
لا موت لهم ، ولا حياة بعد الموت ، فقد ابعد عنهم جميع عقبات الطرق ومنعطفاتها التي لا بدّ لغيرهم من طيها ، من الفزع ، والخوف ، وسماع الصيحة الدنيويّة ، والقلق عند سكرات الموت ، وأنواع العذاب ، وسؤال القبر ، والصيحة التي يُنادى بها في القبر فيرتدون إثرها اللباس البرزخيّ والمثاليّ ( وتُدعى بنفخ صور الإماتة ) ، والآيات التي تقع بعد تلك الصيحة حتّى نفخ الصور الثاني ( ويدعى بنفخ صور الإحياء ) . وتدعى هذه المجموعة بالآيات الواقعة بين النفختين . ولقد أبعدت جميعها عنهم ، أي أنهم قد طووا هذه الصعوبات والعقبات في الدنيا بقدم المجاهدة للنفس الأمّارة ، فوردوا الجنّة طاهرين مطهّرين ، فهم هناك منعّمون مع الصالحين بالنعم الإلهيّة التي لا تزول ولا تفنى . وذلك لأنه ليس هناك مناص من طيّ هذه الطرق وتجاوزها ، إذ إنّ صعود الإنسان ورقيّة إلى مقام النفس ، وطلوع القيامة الأنفسيّة من الضروريّات ، وهذا الرقيّ والصعود لا يحصل دون طيّ الدرجات والمراتب الواقعة أدنى من الصورة ، وإلّا استلزم الطفرة التي هي من المحالات . وإذا ما طُويت هذه الطرق واجتيزت - كما قد فعل المقرّبون والمخلصونَ والسابقون - بهمّة إنسانيّة عالية ، وبخطوات التوفيق الإلهيّ والاصطبار ومجاهدة النفس - أي الجهاد الأكبر - فبها المطلوب ، وإلّا فإنّ الإنسان سوف يُساق مُجبراً بعد الموت ، بل وقبل الموت أيضاً ، للعبور من هذه العقبات . وأنّ هذا الإنسان المستكبر المغرور ذا العين الرمداء التي لا تُبصر الله ولا تعرفه ، يجب أن يرد مقام الإقرار والاعتراف في مقام عبوديّة الحقّ تعالى شأنه .

الآيات الدالّة على انقراض الدنيا ورجوع الإنسان إلى الله

إن كُلُّ مَن في السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إلَّا ءَاتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ، لَّقَدْ
معرفة المعاد — صفحة 192 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك