تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ومع أنّ مقدار الحياة والعلم والقدرة في الموجودات مختلف ، إلّا أنّ إعمال القدرة والعلم والحياة في الذات الإلهيّة لإيجاد الموجودات المختلفة ليس متفاوتاً . فالله سُبحانه لم يُعْمِل في خلق الشمس قدرةً أكثر من تلك التي استخدمها لخلق قطعة من الكُرات والكواكب الأصغر منها بكثير . ولم يستخدم في خلق جبل « الوند » علماً أو قوّة أكثر من تلك التي استخدمها لخلق قطعة حجر . والأمر كذلك في خلق الفيل والبعوضة ، وفي خلق أوّل الموجودات الإمكانيّة وأسماها : النبيّ محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله وفي خلق أضعف فرد من صنف الإنسان أو أنواع الحيوان . « 1 » فالقدرة والعلم وسائر الصفات والأسماء الإلهيّة واحد غير متعدّد فهي تتعلّق بالموجودات وفق نهج خاصّ وطريق واحد متميّز ، وليس هناك من جهة الحضرة الربوبيّة شدّة أو ضعف ، ولا زيادة ونقصان ، ولا كمّ وكيف ، ولا زمان ومكان . وَمَآ أمْرُنَا إلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ . « 2 » وَمَآ أمْرُ السَّاعَةِ إلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أوْ هُوَ أقْرَبُ . « 3 » لكنّه يختلف ضعفاً وشدّة ، وزيادةً ونقصاناً من جهة موجودات هذا العالم وظرفيّاتها المختلفة وماهياتها المتكثّرة ، فيظهر وينشأ مقيّداً بالزمان
هامش
( 1 ) - ينقل في « الأسفار الأربعة » الطبعة الحجريّة ج 1 ، ص 26 ، والطبعة الحروفيّة ج 1 ، ص 114 ، عن فيلسوف العرب يعقوب بن إسحاق الكنديّ قال : إذا كانت العلّة الأولى متّصلة بنا مفيضة علينا ، وكنّا غير متّصلين به إلّا من جهة ، فقد يمكن فينا ملاحظته على قدر ما يمكن للمفاض عليه أن يلاحظ المفيض ، فيجب أن لا يُنسب قدر إحاطته بنا إلى قدر ملاحظتنا له ، لأنها أغزر وأوفر وأشدّ استغراقاً . ( 2 ) - الآية 50 ، من السورة 54 : القمر . ( 3 ) - مقطع من الآية 77 ، من السورة 16 : النحل .