بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
( مطالب ألقيت في اليوم السادس والعشرين من شهر رمضان المبارك )
الحمد للَّه ربّ العالمين ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم
وصلَّى الله على محمّد وآله الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين
معنى وجه الله بين الموجودات في حقيقة وجه الله
قال الله الحكيم في كتابه الكريم :
كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالإكْرَامِ . « 1 »
لعالم الخلقة ظاهر وباطن ، فظاهره هذه الموجودات المتكثّرة المادّيّة والطبيعيّة التي يمتلك كلّ منها تشخّصاً وإنّيّة ، وينعم بما تتّسع له ماهيّته بنعمة الوجود والعلم والقدرة . وهذه الماهيّات المختلفة والهويّات المتغايرة المتباينة تجعل من نفسها ميزاناً للقيم والحياة ، وتدعو إلى نفسها ، وتدافع عن وجودها وشخصيّتها . وحين تلحظ أنها في معرض النقص ، فإنّها تستفيد من الموجودات الأخرى لترميم وجودها ، وتسخّرها لسدّ نقصها ، ولا تتورّع عن أي سعى وجهد استجلاباً للنفع والفائدة ، ودفعاً للضرر والأذى . فإن شاهدت أساس حياتها في معرض الخطر ، تصدّت لدفع ذلك الخطر بكلّ ما تملك من قوّة . بل إنّها قد تشرف على الموت
هامش
( 1 ) - الآيتان 26 و 27 ، من السورة 55 : الرحمن .