تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فما إن قال ذلك حتّى حلّقت الحمامة طائرة وذهبت ! وكنت غارقاً في عالم من الحيرة ، مذهولًا مبهوتاً . ثمّ قال لي : تعال ! أرأيتَ ؟ أصدّقت ؟ ثمّ تحرّكنا إلى النجف إلّا أني لم أكن في حالة طبيعيّة ، وكان التعجب والحيرة يلفّان وجودي . ثمّ قال : أيّها العزيز ! إنّ هذا الذي شاهدتني أفعله بإذن الله هو من أعمال صِبية طلّاب مذهب الحقيقة ! هكذا كان نصّ كلامه : هو من أعمال صِبية طلّاب مذهب الحقيقة . فما الذي كنت تقوله يا تُرى ؟ كنت تقول : إن لم أشاهد بعيني شيئاً فإنّني لن أؤمن ! أفجاء النبيّ والإمام ليبسطوا لي ولك كلّ يوم مائدة فيصبّوا من هذه الكرامات في أفواه الناس ؟ ! لقد كانت لهم جميع أنواع القدرة ، وكانوا يستخدمونها بإذن الله كلّما اقتضت الحكمة ذلك ، ومن المحال أن يصدر منهم عمل دون إذن الله تعالى . لقد كان هذا عمل صِبية طلّاب مذهب الحقيقة ، ولا زال هناك طريق طويل حتّى المنزل المقصود . كنّا نتحدّث معاً باستمرار ، وكنت استفسر منه فيجيبني على كلّ أسئلتي ، حتّى وصلنا النجف الأشرف . ( وكان القادمون من الكوفة إلى النجف سابقاً يصلون أوّل ما يصلون إلى المقبرة المعروفة بوادي السلام ، ثمّ يدخلون النجف ) . وعندما وصلنا وادي السلام أراد أن يودّعني لينصرف ، فقلت له : لقد وصلتُ اليوم إلى هذه النتيجة بعد عشرين سنة من المشقّة والألم ولستُ بتاركك ! إنك تريد أن تدعني وتنصرف ، لكنّي سالازمك بعد الآن .