قلتُ : لقد سمعتُ الكثير من هذا الكلام ، ولقد كلّت أذناي وثقلتا بذلك ، وأنا الآن مُتعب مُنهك ، فتعال نتحدّث في موضوعات أُخرى ؛ ثمّ ما شأنك أنت وهذه الأمور ؟ !
قال : لا يمكن ذلك ! لا يمكن ذلك يا عزيزي .
قلت : لقد كنتُ في التكيّات وأماكن الذكر طوال عشرين سنة والتقيت بالمرشدين والأقطاب ، لم أنتفع شيئاً !
قال : ليس هذا دليلًا على أنّ الإمام ليس لديه شيء هو الآخر ؛ ما الذي تريده لتصدّق بالأمر ؟ !
وكنّا آنذاك قد وصلنا إلى خندق الكوفة ( وكانوا قد حفروا في السابق خندقاً بين النجف والكوفة لا تزال آثاره واضحة حتّى الآن ) .
فقلت : إن أحيا أحدٌ ميتاً لقبلتُ كلامه ، ولقبلت واقتنعتُ بكلّ ما يتحدّث به عن الإمام والنبيّ وعن معجزاتهم وكراماتهم .
فتوقّف وقال : ما الذي هناك ؟
فنظرتُ ورأيتُ حمامةً متيبّسة ساقطة في الخندق .
ثمّ قال : اذهب فهاتها !
فذهبتُ وأتيتُ بالحمامة الميتة المتيبّسة .
قال : تمعّن فيها أهي ميّتة ؟
قلت : ميّتة ومتصلّبة وقد تناثر بعض ريشها .
قال : أفتصدّق إن أنا أحييتُها ؟
أجبت : لن أصدّق بهذا وحده ، بل إنّني سأصدّق جميع ما ستقوله ، وبجميع معجزات الأئمّة وكراماتهم .
فأمسك الحمامة بيده وتأمّل قليلًا ، ثمّ دعا بدعاء وقال للحمامة : طيري بإذن الله .
معرفة المعاد — صفحة 172
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٧٢