تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
قلتُ : لقد سمعتُ الكثير من هذا الكلام ، ولقد كلّت أذناي وثقلتا بذلك ، وأنا الآن مُتعب مُنهك ، فتعال نتحدّث في موضوعات أُخرى ؛ ثمّ ما شأنك أنت وهذه الأمور ؟ ! قال : لا يمكن ذلك ! لا يمكن ذلك يا عزيزي . قلت : لقد كنتُ في التكيّات وأماكن الذكر طوال عشرين سنة والتقيت بالمرشدين والأقطاب ، لم أنتفع شيئاً ! قال : ليس هذا دليلًا على أنّ الإمام ليس لديه شيء هو الآخر ؛ ما الذي تريده لتصدّق بالأمر ؟ ! وكنّا آنذاك قد وصلنا إلى خندق الكوفة ( وكانوا قد حفروا في السابق خندقاً بين النجف والكوفة لا تزال آثاره واضحة حتّى الآن ) . فقلت : إن أحيا أحدٌ ميتاً لقبلتُ كلامه ، ولقبلت واقتنعتُ بكلّ ما يتحدّث به عن الإمام والنبيّ وعن معجزاتهم وكراماتهم . فتوقّف وقال : ما الذي هناك ؟ فنظرتُ ورأيتُ حمامةً متيبّسة ساقطة في الخندق . ثمّ قال : اذهب فهاتها ! فذهبتُ وأتيتُ بالحمامة الميتة المتيبّسة . قال : تمعّن فيها أهي ميّتة ؟ قلت : ميّتة ومتصلّبة وقد تناثر بعض ريشها . قال : أفتصدّق إن أنا أحييتُها ؟ أجبت : لن أصدّق بهذا وحده ، بل إنّني سأصدّق جميع ما ستقوله ، وبجميع معجزات الأئمّة وكراماتهم . فأمسك الحمامة بيده وتأمّل قليلًا ، ثمّ دعا بدعاء وقال للحمامة : طيري بإذن الله .