وكان هنالك في ذلك الوقت عربة تجرّها الخيول تتحرّك بين النجف والكوفة ( وبينهما فرسخان ) ، وكان الناس يدعونها ب - « الريل » .
وطال انتظاري دونما جدوى ، إلى أن رأيتُ رجلًا يتّجه نحوي من الناحية الأخرى ، وكان متوجّهاً هو الآخر إلى النجف . وكان رجلًا عاديّاً يحمل على ظهره جراباً ، فسلّم وقال : لما ذا تقف هنا ؟
أجبت : أنتظر العربة ، فأنا أريد الذهاب إلى النجف !
قال : تعالى نتمشّى سويّاً على رسلنا ، حتّى نرى عاقبة الأمر لنتحدّث سويّاً ونسير حتّى نرى عاقبة الأمر !
وهكذا فقد سرنا سويّاً ونحن نتحدّث ، فقال لي في الطريق دون مقدّمة : أيّها العزيز ، إنّ أحاديثك التي تتحدّث بها من أن ليس هناك من شيء ، وأن ليس هناك من أساس للكرامات والمعجزات ، أحاديث خاطئة وغير صائبة .
قلتُ : لقد كلّت عيناي وأذناي ومُلئتا من هذه الكلمات ، فقد سمعت كثيراً ولم أر أثراً ، فلا تتحدّث معي بهذه الكلمات ، إذ لا أعتقد بهذه الأمور . فلم يجب ، ثمّ سرنا قليلًا فعاد يتحدّث وقال :
على الإنسان أن يلتفت إلى بعض الأمور ، فهذا العالم له ملكوت ، وله روح . أفليس لك روح ؟ كيف يسير بدنك الآن ؟ إنّما ذلك بإرادتك وروحك . وهذا العالم له روح هو الآخر ، له روح كلّيّة ، والروح الكلّيّة للعالم هي الإمام ، وهو قادر على فعل كلّ شيء .
وإذا ما كان هناك أشخاص قد تاجروا بالأمر ودعوا الناس إلى الباطل ، فليس هذا دليلًا على أنه لا وجود للحقائق المسلّم بها في هذا العالم .
فعلى الإنسان أن لا يتراجع عن عقائده أو أن ينحرف عن المسلّمات .
معرفة المعاد — صفحة 171
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٧١