تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
واعلم أنّ الله قيّوم الموجودات ، وأنّ مقام عزّته مقتضٍ للفاعليّة ، وأنه في مقام الحكمة ، أي لا فتور ولا تراخٍ ولا انفعال فيه ؛ وأنّ أعماله ثابتة وراسخة على أساس من الاستحكام والمتانة . لكنّه عزّ وجل يقول في شأن إرميا : فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أعْلَمُ أنَّ اللَهَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . وإذا ما سمعتم أنّ أمير المؤمنين عليه السلام أحيا ميتاً ، فلا عجب في الأمر ، لأنّ أمير المؤمنين يمتلك الاسم ، ومتحقّق بالاسم . كار پاكان را قياس از خود مگير گرچه باشد در نوشتن شير شير « 1 » فالأسد المكتوب على الورق هو أسد ، لكنّه ألعوبة في يد الأطفال والصبيان ، يمزّقونه بأيديهم ، أمّا الأسد النائم في الأجمة فأسدٌ لو مرّ قربه أحد وسمع صوت تنفّسه لذاب كبده خوفاً وهلعاً ! وأنى للطفل الرضيع الذي لا قدرة له على طرد ذبابة عن أنفه ، أن يدرك أنّ هناك بطلًا في العالم يرفع أثقالًا تبلغ أربعمائة كيلو غراماً ؟ ! ولقد سطّرت الكتب المعتبرة أمر إشارة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام إلى أسد مرسوم على الستار ، وبَعْث الأسد حيّاً ، والتهامه الرجل الهازئ والساخر في مجلس هارون ؛ وإشارة الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام إلى أسدين مصوّرين على مسند المأمون ، وأمر بعثهما والتهامهما حاجب المأمون الذي كان مأموراً بالحطّ من قدر الرضا عليه السلام في مجلس المأمون . « 2 »
هامش
( 1 ) - يقول : لا تقس فعلك مع أفعال المطهّرين الصالحين ، فلو كان الأمر كذلك لكان الأسد المكتوب ( علي الورق ) أسداً حقيقيّاً . ( 2 ) - نقل ابن شهرآشوب في كتابه « المناقب » قصّة إحياء الأسد بإشارة من الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام ، ضمن حالات الإمام ؛ وذلك نقلًا عن عليّ بن يقطين . ( ج 2 ، ص 364 و 365 من الطبعة الحجرية ) . وأورد قصّة إحياء الأسد على يد الإمام الرضا عليه السلام كلّ من كتاب « عيون أخبار الرضا » الباب 40 ، ص 354 من الطبعة الحجريّة ؛ وكتاب « إثبات‌الهداة » ج 6 ، ص 55 . كما أوردنا هذه القصّة في الجزء الأوّل من هذا الكتاب .