تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
يده وناداه : أيّها الطاوس تعال ! ولم يكن حال إبراهيم آنذاك حالًا عاديّاً ، بل كان فانياً في ذات الله وأسمائه الحسنى ، فانياً في اسم العزيز والحكيم والقدير والمُحيي . فلم يكن إبراهيم في الحقيقة هو القائل : أيّها الطاوس تعال ! بل كان الله تعالى ؛ والله هو الذي قال : أيّها الطاوس تعال ! ولقد شاهد إبراهيم ذرّات كثيرة تتحرّك إليه بسرعة من فوق قمم الجبال العشرة ، ثمّ جاءت وجاءت حتّى لصقت بمنقار الطاوس الذي كان في يده ، فاستوى بدن الطاوس وجناحاه ورجلاه ، وتشكّل هيكل بدنه وكانت هذه الذرّات هي ذرّات العظام التي شكّلت أصل هيكل الطاوس أولًا . ثمّ جاءت بعدها ذرّات اللحم وذرّات العين واللسان ، وتتابعت هكذا سائر الأعضاء والأمعاء والأحشاء ، مشكّلة في سرعة ودونما توقّف أجزاءَ الطاوس . ثمّ وصلت النوبة إلى الريش ، فجاءت ذرّات الريش بلا انحراف ولا زيغ مسرعة من قمم الجبال ، فاستوت أجنحة الطاوس وريشه ، وآنذاك تحرّك الطاوس وانتفض أمام إبراهيم ، طاووس جميل حيّ . وبنفس الطريقة فقد أمسك إبراهيم عليه السلام منقار الديك والحمامة والغراب في يده ، ودعا كلًّا منها ، فأسرعت إليه ذرّات كلّ منها من قمم الجبال واتّصلت بالمنقار ، فبُعثت تلك الطيور واقفة أمام إبراهيم . ولقد أنجزت هذه الأعمال على يد إبراهيم عليه السلام بإذن الله تعالى ، وكان نداء « تعالَ » من إبراهيم عليه السلام بأمر الله تعالى بقوله « ثُمَّ ادْعُهُنَّ » ، وكان إنشاءً للحياة وإعمالًا للقوّة الفاعلة للإحياء . ومن هنا فحين قام إبراهيم بهذا العمل ، فقد جاءه الخطاب : وَاعْلَمْ أنَّ اللَهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .