فهو يسأل : رَبِّ أرِني كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى ؛ ولا يقول كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى ؟ وكما سبق أن ذكرنا ، فشتّان بين السؤالين !
افرضوا أنّ أحداً لم يسبق له رؤية الجبن سألكم : ما هو الجبن ؟
فستقولون له : اشترِ شيئاً من الجبن وهاته ! فيفعل ويرى - من ثمّ - مادّة بيضاء دسمة من مشتقّات اللبن قد صنعت في قالب معيّن . وسيعلم حين يرى شكل الجبن وهيئته ماهيّة الجبن .
إلّا أنه لو أراد أن يفهم كيف يصنع الجبن ، فإنّكم ستقولون له : سخّن الحليب إلى درجة حرارة معيّنة ، ثمّ أضف إليه محلول تخمير الجبن بقدر معيّن ، واصبر عليه مدّة فإنّه سيتصلّب ويبرد . ثمّ اسكبه في كيس لينفصل عنه الماء الخارج من الحليب . فهذه كيفيّة صناعة الجبن .
وهذان الأمران مختلفان عن بعضهما ، فقد كان الأوّل إراءة الجبن لمن لا يعلم ماهيّته ، وكان الثاني صنع الجبن والاطّلاع على كيفيّة ونحو إيجاده . يقول الله سبحانه في جواب إبراهيم : أوَ لَمْ تُؤْمِن ؟
قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي .
أريد أن يسكن بحر قلبي ، فلا يشاهد فيه أي موج وأي اضطراب .
إن الأفراد الذين لا يمتلكون السكينة والاطمئنان - حتّى وإن كانوا موحّدين - في اضطراب وحركة وتأرجح قلبي يسبّب لهم الأذى ، فالخطرات تبعث الاضطراب في قُلوبهم حتّى وإن كانوا غائصين في غمار بحر التوحيد .
ولو قلتم لأحد : اذهب الليلة إلى المقبرة ، فهناك قبر مفتوح من المقرّر تغطيته غداً ، قد وضع فيه ميّت في أكفانه ، وعليك أن تأتي بالخاتم الذي في يده . وعليك أن تذهب إلى المقبرة بمفردك . لوجدتم أغلب الناس يفزعون من هذا العمل ، مع أنهم يعلمون يقيناً أن ليس هناك من شيء في
معرفة المعاد — صفحة 166
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٦٦