تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
المقبرة ، وأنّ الميّت لا شأن له بأحد . فإذا دخل أحياناً أحدهم المقبرة ، فإنّ نبضات قلبه ستتضاعف وتزداد كلّما دنا أكثر ، ثمّ تبدأ الأيدي والأرجل بالارتجاف ، فإن تقدّم أكثر فلربّما توقّف عن الحركة وسقط على الأرض وهو لما يصل القبر المعهود بعدُ ، ولربّما مات رعباً وخوفاً . وهكذا فإنّ هذا العمل شاقّ وعسير لمن لا عهد له به ، مع وجود اليقين والعلم .

إحياء إبراهيم عليه السلام الطيورَ المذبوحة

إن إبراهيم الخليل عليه السلام يخاطب الله تعالى : أعلم أنك تُحيي باسم المُحيي وباسم القدير ، لكنّي أريد أن ألمس هذه الحقيقة بشكل لا يبقى معه اضطراب ، وبحيث يحلّ سكون الخاطر في قلبي . أي أني أريد أن ألمس ذلك الاسم لينكشف هذا الأمر لي بعد علم اليقين وعين اليقين وحقّ اليقين . فيصل الخطاب : قَالَ فَخُذْ أرْبَعَةً مِّنَ الطَّيرِ فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ على كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يأتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أنَّ اللَهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . « 1 » خُذ أربعةَ طيور واجعلهنّ في بيتك ليأنسن بك ، ثمّ اذبحهنّ وقطّعهنّ إرباً إرباً ، ثمّ اطرق أوصالهن في هاون بحيث تتداخل أجزاؤهن وذرّاتهنّ في بعضها ، ثمّ اجعل على قمّة كلّ من هذه الجبال جزءاً منهنّ ، ثمّ ادعهنّ واحداً بعد الآخر ، فستراهنّ يأتينك مسرعات ، واعلم أنّ الله عزيز حكيم . وكانت هذه الطيور وفق رواية عليّ بن إبراهيم القمّي هي الطاوس والديك والحمامة والغراب . ومن ثمّ فقد ذبح إبراهيم الطيور بأمر الله وإذنه ، ومزجهنّ معاً ، ووضع عُشراً من مخلوطهنّ على قمّة كلّ جبل ، ثمّ أخذ منقار الطاوس في
هامش
( 1 ) - الآية 260 ، من السورة 2 : البقرة .