والأوراق ليتحرّك فوق الأرض أمام أعين الناس .
وجملة فَانْظُرْ إلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا لرفع استبعاد تفرّق وتشتّت أعضاء الموتى وأوصالهم ، حيث إنّ هذه الأمور لا تشكل صعوبة أو مشقّة للّه القدير العليم .
فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أعْلَمُ أنَّ اللَهَ على كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ . « 1 »
ولم يقل : قد علمتُ الآن . ذلك لأنّ إرميا كان نبيّاً ، وكان يعلم منذ البداية أنّ الله قادر ، لكنّ هذا العلم السابق قد أوجب - إثر الوضوح والتبيّن الفعليّ - سكون خاطره .
هذه هي قصّة إرميا ، أمّا إبراهيم فلم يتلقّ جواباً على سؤاله بهذا النحو من إحياء الموتى ، فقد أراد أن يعلم كيفيّة إعمال قدرة الله الفاعلة في إحياء الموتى .
وَإذْ قَالَ إبْرَاهيِمُ رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أرْبَعَةً مِّنَ الطَّيرِ فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ على كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أنَّ اللَهَ عَزَيزٌ حَكِيمٌ . « 2 »
لم يسأل إبراهيم كما سأل إرميا عن إحياء الموتى ، بل سأل عن كيفيّة قوّة الله الفاعلة وتأثيرها على الموتى . فقد كان إبراهيم مَن أراه الله ملكوت السماوات والأرض ، ومن الموقنين .
لقد أرى الله تعالى الملكوتَ لإبراهيم ، أي أنه جعله في مركز الملكوت ، وجعل قلبه حاوياً لأسرار الملكوت .
هامش
( 1 ) - مقطع من الآية 259 ، من السورة 2 : البقرة .
( 2 ) - الآية 260 ، من السورة 2 : البقرة .