ولقد أثارت هاتان الجهتان تعجّب إرميا وتساؤله ، فكان السؤال هو الخُطور الذي مرّ على قلبه ، والحديث الذي تمتم به مع نفسه .
فَأمَاتَهُ اللَهُ مِائَةَ عَامٍ .
ما إن عجب للأمر حتّى قال له اللهُ : مُتْ ! فمات مائة عام . وكان حماره إلى جانبه فمات هو الآخر ، وسقط بدن إرميا وبدن حماره على الأرض وإلى جانبهما شيء من التين أو العنب ومن عصير العنب كان قد جاء بها من مدينته في سفره ، وكان التين أو العنب والعصير زاده في سفره .
ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ .
لقد أحياه الله بعد مائة عام وخاطبه : كم لبثت ؟
فنظر إرميا يمنة ويسرة وقال : يوماً أو بعض يوم .
كان الوقت صباحاً حين أماته الله ، أمّا الآن - وبعد أن أحياه الله بعد مائة عام - فالوقت عصر ، فخُيّل لإرميا أنه كان متعباً فنام هنا ليلة ، فكان لبثه هنا يوماً واحداً .
وخاطبه الله تعالى : بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ . مائة عام كاملة .
فَانْظُرْ إلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ .
مع أنّ أوّل ما يفسد ويتسنّه ويتغير ريحه هو التين وعصير العنب اللطيف الذي لا يقاوم الحرارة والتغيّرات الجويّة .
وَانْظُرْ إلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِّلنَّاسِ .
فانظر إلى حمارك واعلم أننا جعلنا منك آية إلهيّة للناس . جعلناك آية ودلالة على قدرتنا وعظمتنا وجلالنا .
وَانْظُرْ إلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا .
انظر إلى العظام وتأمّل كيف نرفعها عن الأرض ونصلها ببعضها ثمّ
معرفة المعاد — صفحة 163
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٦٣