تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ولقد أثارت هاتان الجهتان تعجّب إرميا وتساؤله ، فكان السؤال هو الخُطور الذي مرّ على قلبه ، والحديث الذي تمتم به مع نفسه . فَأمَاتَهُ اللَهُ مِائَةَ عَامٍ . ما إن عجب للأمر حتّى قال له اللهُ : مُتْ ! فمات مائة عام . وكان حماره إلى جانبه فمات هو الآخر ، وسقط بدن إرميا وبدن حماره على الأرض وإلى جانبهما شيء من التين أو العنب ومن عصير العنب كان قد جاء بها من مدينته في سفره ، وكان التين أو العنب والعصير زاده في سفره . ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ . لقد أحياه الله بعد مائة عام وخاطبه : كم لبثت ؟ فنظر إرميا يمنة ويسرة وقال : يوماً أو بعض يوم . كان الوقت صباحاً حين أماته الله ، أمّا الآن - وبعد أن أحياه الله بعد مائة عام - فالوقت عصر ، فخُيّل لإرميا أنه كان متعباً فنام هنا ليلة ، فكان لبثه هنا يوماً واحداً . وخاطبه الله تعالى : بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ . مائة عام كاملة . فَانْظُرْ إلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ . مع أنّ أوّل ما يفسد ويتسنّه ويتغير ريحه هو التين وعصير العنب اللطيف الذي لا يقاوم الحرارة والتغيّرات الجويّة . وَانْظُرْ إلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِّلنَّاسِ . فانظر إلى حمارك واعلم أننا جعلنا منك آية إلهيّة للناس . جعلناك آية ودلالة على قدرتنا وعظمتنا وجلالنا . وَانْظُرْ إلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا . انظر إلى العظام وتأمّل كيف نرفعها عن الأرض ونصلها ببعضها ثمّ