الشرعيّة أمرٌ له موضوعيّته ، لأنّ هذه الأمور وسيلة للتقرّب إلى الله ولحصول ملكة التقوى وصفاء الباطن ، والاتّصاف بالأسماء والصفات الإلهيّة .
لذلك فقد كان لُاولئك العظماء كلّ تلك المثابرة والإصرار من أجل التزكية وتهذيب النفس والتخلّق بالأخلاق الحميدة والتحلّي بالعبوديّة التامّة ، وعلى الإنسان أن لا يأتي بعمل بلا محتوى معنويّ ولا إخلاص ، فيُبهج نفسه بمحض فعله له . ومن ثمّ فإنّ العمل ضروريّ مع الإخلاص .
فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أحَدًا . « 1 »
وصية الإمام أمير المؤمنين إلى الإمام الحسن عليهما السلام
ولقد أوصى أمير المؤمنين عليه السلام ، إضافة إلى دعوته الدائبة إلى الإخلاص في العمل ، في خطبه ومواعظه ، سرّاً وعلناً ؛ عدّةَ وصايا بعد إصابته ، تدلّ جميعها على ذروة الاهتمام بالعمل الصالح .
فله عليه السلام وصيّة معروفة مشهورة نقلها المرحوم الكلينيّ وابن شعبة الحرّانيّ والمجلسيّ وغيرهم ، كما ذكرها الطبريّ في تأريخه . « 2 »
وهي إنصافاً وصيّةٌ جامعة وشاملة لجميع الأوامر والمواعظ ، حيث يوصي عليه السلام فيها بالتكاليف الشرعيّة واحداً فواحداً ، مؤكّداً كلامه ب - « اللهَ اللهَ » ومحرّضاً على تنفيذه بالتذكير بمراقبة الله تعالى في هذا الأمر .
كقوله عليه السلام :
هامش
( 1 ) - النصف الثاني من الآية 110 ، من السورة 18 : الكهف .
( 2 ) - « فروع الكافي » ج 5 ، ص 51 ، باب الوصايا ؛ و « تحف العقول » ص 197 ؛ و « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 661 ؛ و « تاريخ الطبريّ » تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم ، طبعة دار المعارف - مصر ، ج 5 ، ص 147 و 148 .