تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وبصيرتهم الحقيقيّة الزمان والمكان ، فهم ينظرون إلى العالم من أفق أوسع وأرحبُ بنظرة أكثر عمقاً ونفوذاً . ومعجزات الأنبياء وكرامات الأولياء والأئمّة الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين هي بأكملها من هذا القبيل ، حيث إنّهم قادرون إثر اتّساع نطاقهم الوجوديّ على أعمال وأفعال خارجة عن أفق البشر المحدود المقيّد في سجن عالم الطبيعة ، وخارجة عن تعقّل وفكر مفكّري العالم . فهم ينظرون إلى صور عالم الطبيعة من العالم العلويّ ، مستقرّين في صدر القضاء والقدر والأحكام الكلّيّة الإلهيّة ، ترتوي أرواحهم من منهل معدن المشيئة ، ويردون البحر الخضمّ اللامتناهي للمعارف والحقائق الإلهيّة ويصدرون عنه مِلاءً رواءً . فأنى - والحال هذه - للعقول الاعتياديّة التي لم تتحرّر من قبضة عالم الطبع والمادّة وتصرّفه ، أن تطّلع على أسرارهم أو تدرك كُنههم ؟ ونحن نعلم أنّ علم الله وقدرته وحياته وسائر الأسماء والصفات المنشعبة عنها كلّيّة وواسعة وشاملة ، غير محدودة ولا مقيّدة . وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا . « 1 » وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مّنْ عِلْمِهِ إلّا بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ . « 2 » فأولياء الله والمخلَصين الممحّضين من هوى النفس ، الذين تحقّقوا في مقام الصفات والأسماء بصفات الله وأسمائه ، فصاروا يحكون جمال الله وجلاله بلا كدر وغشّ ، كما تحكي المرآة الصافية ، عالمين بما شاء لهم
هامش
( 1 ) - الآية 111 ، من السورة 20 : طه . ( 2 ) - مقطع من الآية 255 ، من السورة 2 : البقرة .