تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الله علمه ، وقادرين على فعل ما شاء لهم الله فعله . لا تحجبهم المادّة ولا يصدّهم عالم الطبع والزمان والمادّة . قال أمير المؤمنين عليه السلام ضمن خطبة موجزة بعد إصابته : وَإنمَا كُنتُ جَاراً لَكُمْ جَاوَرَكُمْ بَدَنِي أيَّاماً . « 1 » أي أنّ ما أحسستموه منّي قد كان هذا البدن ، بَيدَ أنّ حقيقتي ونفسي خارجتان عن إدراككم ، فلا سبيل لكم للوصول إليهما ، إذ لم يكونا في عالمكم ولم ينتميا إليه أبداً . ومن هنا فإنّ ما نُسب في بعض الخطب والروايات المأثورة عن أمير المؤمنين عليه السلام من الكرامات والإخبار بالمغيّبات ، وشفاء الأمراض ، وإحياء الموتى ، والتصرّف في موادّ الكائنات ، ينبغي ألّا يُثير العجب أو يبعث على الإنكار . فهذه الأمور مسائل تتّفق معها وتُثبت إمكانها وتحقّقها المسائلُ الفلسفيّة ، والعرفانيّة ؛ كما تؤيدها وتتّفق معها الروايات والسنن الشرعيّة . وعلى الإنسان المنصف الذي لا خبرة له ولا اختصاص في أمر ما ، أن يكل علمه إلى أهله ، وأن يحترز عن العجلة والاستنتاج والحكم نفياً أو إثباتاً .
پشّه كي داند كه اين باغ از كِى است * در بهاران زاد ومرگش در دِى است « 2 »
أنّ اهتمام أولياء الله من الأنبياء والأئمّة بالتكاليف والواجبات
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 147 ، طبعة محمّد عبده - مصر ، ج 1 ، ص 269 . ( 2 ) - أني لهذه البعوضة أن تعلم متى خُلقت هذه الروضة ، فلقد وُلدت فالربيع ، وستموت فالشتاء .