تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وقتِهَا ، والزكاة في أهْلِها عندَ مَحالّها ، والصمت عند الشُّبهةِ ، والاقتصاد ، والعدل في الرضا والغضبِ ، وحسن الجِوار ، وإكرام الضيف ، ورحمة المجهود وأصحاب البلاء ، وصلة الرَّحِم ، وحبّ المساكين ومجالستهم ، والتواضع فإنّه من أفضل العبادةِ ، وقصر الأملِ ، واذكر الموتَ ، وازهد في الدُّنيا فإنّكَ رهينُ موتٍ ، وغَرَضُ بلاءٍ ، وصريعُ سقمٍ . وأوصيك بخشية اللهِ في سرِّ أمرك وعلانيّتك ، وأنهاكَ عن التسرّعِ بالقولِ والفعلِ ، وإذا عرضَ شيءٌ من أمرِ الآخرةِ فابدأ به ، وإذا عرضَ شيءٌ من أمر الدنيا فتأنه حتّى تصيب رشدَك فيه ، وإيّاكَ ومواطنَ التُّهمَةِ والمجلسَ المظنون به السُّوء ، فإنّ قرينَ السوءِ يغرّ جليسَهُ . وكن للَّهِ يا بُنَيَّ عاملًا ، وعن الخَنَا زَجُوراً ، وبالمعروفِ آمراً ، وعن المنكرِ نَاهِياً ، وواخِ الإخوَانَ في اللهِ ، وأحبَّ الصالحَ لصلاحه ، ودارِ الفاسقَ عن دينِك ، وابغضه بقلبِك ، وزايله بأعمالك ، كي لا تكونَ مثلَه ، وإيّاكَ والجلوسَ في الطُّرقات ، ودع المماراةَ ، ومجاراةَ مَن لا عقلَ له ولا علم . واقتصد ، يا بُنَيَّ في معيشتك ، واقتصد في عِبادتك ، وعليكَ فيها بالأمرِ الدائمِ الذي تطيقه ، والزم الصمتَ تسلم ، وقدّمْ لنفسك تَغنَم ، وتعلّم الخيرَ تَعْلم ، وكُن للّهِ ذَاكراً على كلِّ حالٍ ، وارحمْ من أهلك الصغيرَ ، ووقّرْ منهم الكبيرَ ، ولا تأكلنَّ طعاماً حتّى تتصدّق منه قبل أكلِهِ ، وعليك بالصومِ فإنّه زَكاةُ البدنِ وجُنّةٌ لأهله ، وجاهد نفسَكَ ، واحذر جليسَكَ ، واجتنب عدوَّكَ ، وعليك بمجالسِ الذكرِ ، وأكثرْ من الدعاءِ فإنّي لم آلك يا بُنَيَّ نُصحاً ، وهذا فِراقُ بيني وبينك . وأوصيك بأخيكَ محمّد خَيراً ، فإنّه شقيقك وابنُ أبيك ، وقد تعلم حُبّي له ، فأمّا أخوك الحسينُ فهو ابنُ امّك ، ولا أزيد الوصاةَ بذلك ، واللهُ الخليفة عليكم ، وإيّاهُ أسألُ أن يُصلحكم ، وأن يكفَّ الطُّغاةَ البُغاةَ عنكم ،