فهم - لأجل ذلك - أحياء بحياة الله عزّ وجل ، وباقون ببقاء تلك الذات المتعالية . إذ لا يؤثّر فيهم نفخ الصور ، لا النفخة الأولى ( وهي نفخة الإماتة ) حيث جاءت عبارة « إلَّا مَن شَاءَ اللهُ » فذكرت استثناءهم صراحةً ؛ ولا النفخة الثانية ( وهي نفخة الإحياء ) ؛ لأنهم لم يموتوا ليبُعثوا ويُنشروا من جديد .
وآنذاك تطوى السماوات ، ويعود العالم من الشكل والترتيب إلى هيئة خلقته الأولى :
يَوْمَ نَطْوِي السَّمَآءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأنَآأوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ . « 1 »
وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِياتٌ بِيَمِينِهِ . « 2 »
والشيء الباقي هو وجه الله تعالى والمخلَصون من عباده ، لذا فلا بوار ولا هلاك لهم .
على أنّ وجه الله في كلّ مكان ، فجميع عوالم الخلقة هي وجه الله من وجهة الارتباط بالله تعالى ، فلقد أحاط وجه الله جميع عالم المُلك والملكوت ، فلا نجد أي ذرّة إلّا وكان الوجود المقدّس للّه له المعيّة معها :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَهِ .
ومع أنّ بدن أولياء الله له هذه الكميّة والكيفيّة المشهودة ، لكنّ حقيقتهم - وهي وجه الله - قد أحاطت كلّ مكان ، وهيمنت على المُلك والملكوت . فهم مع الكلّ ، وفي كلّ مكان ، ولا يستتر عنهم شيء ، لأنهم قد تخطّوا الجزئيّة والتحقوا بالكلّيّة . قد اخترق امتداد إشعاعاتهم الفكريّة
هامش
( 1 ) - صدر الآية 104 ، من السورة 21 : الأنبياء
( 2 ) - مقطع من الآية 67 ، من السورة 39 : الزمر .