تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
كه گر آفتابست يك ذرّه نيست * وگر هفت درياست يك قطره نيست چو سلطان عزّت عَلَم در كشد * جهان سر به جيب عدم در كشد « 1 »
أولئك هم الذين لا يعدّون عالم الاعتبارات إلّا سراباً ، ولا يعتقدون بوجود أصيل غير أصالة الحقّ في جميع عوالم الوجود . ولقد أجاد الشاعر العربيّ في وصفهم حين قال :
ألَا إنَّ الْوُجُودَ بِلَا مَحَالٍ * خَيَالٌ في خَيَالٍ في خَيَالِ وَلَا يَقْظَانَ إلَّا أهْلُ حَقٍّ * مَعَ الرَّحْمَنِ هُمْ في كُلِّ حَالِ وَهُمْ مَتَفَاوِتُونَ بِلَا خِلَافٍ * فَيَقْظَتُهُمْ على قَدْرِ الكَمَالِ هُمُ النَّاسُ الْمُشَارُ إلَى عُلَاهُمْ * لَهُمْ دُونَ الْوَرَى كُلُّ التَّعَالِي حَظوا بِالذَّاتِ وَالاوصَافِ طُرَّاً * تَعَاظَمَ شَأنُهُمْ في ذي الْجَلَالِ فَطُوْراً بِالْجَلَالِ على التذَادٍ * وَطَوْراً بِالتَّلَذُّذِ بِالْجَمَالِ
هامش
( 1 ) - « بوستان سعدي » ص 113 ، طبعة محمد على فروغي ، ضمن الكلّيّات . يقول : ليس سبيل العقل إلّا متاهات ، وليس عند العارفين من موجود إلّا الله . وهذه النكتة يمكن قولها لمن يعرف الحقّ ، أمّا أهل القياس فسيعترضون عليها . ( ويقولون ) إذن ما هذه السماوات والأرض ؟ وما البشر والجنّ والوحوش ؟ لكنّ هؤلاء مهما كانوا فهم أصغر - مع وجوده هو - مِن أن يطلق عليهم اسم الوجود . عظيمٌ عندك البحر بأمواجه ، ومتعاليةٌ لديك الشمس الساطعة في أوج السماء . ولكن أنى لأهل الصورة أن يدركوا أنّ أصحاب المعني مزّقوا المُلك وكشفوه . فليست - وإن كانت شمساً - ذرّة واحدة ، وليست - وإن كانت أبحراً سبعاً - قطرة واحدة . وحين يلوّح سلطان العزّة بالراية عالياً ، فإنّ العالَم سيتواري في جيب العدم .
معرفة المعاد — صفحة 143 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك