تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ . « 1 » ويقول الحافظ رجب البرسيّ في « مشارق أنوار اليقين » : ورد في الحديث القدسي : إنَّ لِلَّهِ عِبَاداً أطَاعُوهُ فِيمَا أرَادَ ، فَأطَاعَهُمْ فِيمَا أرَادُوا ؛ يَقُولُونَ لِلشَّيءِ : كُنْ فَيَكُونُ . « 2 »

أحوال المخلَصين ومقامهم

بلى ، لقد خطى هؤلاء بقدم صادقة سبُل مجاهدة النفس الأمّارة ، وتخطّوا الإنّيّة ، ووصلوا إلى مقام معرفة النفس ، وبالنتيجة إلى ما يلازم ذلك تبعاً للأخبار الواردة ، فقد وصلوا إلى مقام معرفة الله تبارك وتعالى ، وأصبحت كلّ ذرّة في وجودهم طاهرة مطهّرة من لوث ودنس الكدورات الشيطانيّة ، وتخلّصوا تماماً من الرذائل الأخلاقيّة والوجوديّة ، فلا قصد ولا مقصود لهم إلّا ذات الحضرة الأحديّة ورضاها ؛ أولئك الذين نصبوا خيامهم وسرادقاتهم خارج الدنيا وما فيها ، وخارج الآخرة وما فيها ، أي خارج جميع لذائذ العالمين ، فلم يطووا طريقاً وسبيلًا إلّا سبيل تحصيل مقام القرب المعنويّ والخُلوص . لذا لم يعد لهم إرادة لهم ولا رغبة إلّا إرادة الله سبحانه واختياره . أُولئك الذين عاينوا ظهورات وتجلّيات الحقّ المتعال في جميع العوالم ، ومسّوا ولا مسوا في مقام شهود إرادة الله واختياره إلّا وَمَا تَشَاءُونَ إلا أن يَشَآءَ اللهُ . « 3 » فأصبح وجودهم مرآة تجلّيات الله سبحانه وتعالى ، وحيث دَفنوا في مقبرة النسيان جميع مراتب إظهار الوجود . لا أن يكون قد صار لهم
هامش
( 1 ) - « عُدّة الداعي » ص 233 . ( 2 ) - « كلمة الله » ص 143 . ( 3 ) - الآية 30 ، من السورة 76 : الإنسان .