- والعياذ بالله - وجود في مقابل وجود الله تعالى ، أو صارت لهم قدرة وعلم وحياة منفصلة عنه تعالى ، فتلك هي الفرعونيّة .
بل إنّ قدرتهم وعلمهم وحياتهم قد أصبحت كلّها مندكّة وفانية في قدرة الله وعلمه وحياته ، فهم لا يرون لأنفسهم - بأيّ وجه من الوجوه - حياةً ولا علماً ولا قدرة ، بل يرون أنّ الله جلّ وعزّ هو المصدر الأوحد للحياة والعلم والقدرة ، فلملموا - من ثمّ - موائدهم ومتاعهم جمعاء أمام ذاته اللامتناهية الأزليّة الأبديّة السرمديّة ، وواجهوا نسبة هذه الصفات إليهم بالتوبة والاعتذار والخجل والحياء ، وتخطّوا ذواتهم خارجاً إلى أجلٍ غير مسمّى ، والتحقوا بالحقّ .
وما أجمل ما أفصح شاعرنا الحكيم الفارسيّ سعدي الشيرازيّ عن هذا المعنى بقوله :
ره عقل جز پيچ در پيچ نيست * بر عارفان جز خدا هيچ نيست
توان گفت اين نكته با حقشناس * ولى خرده گيرند أهل قياس
كه پس آسمان وزمين چيستند * بني آدم وديو ودَد كيستند
همه هر چه هستند از آن كمترند * كه با هستيش نام هستى برند
عظيم است پيش تو دريا به موج * بلند است خورشيد تابان به أوج
ولى أهل صورت كجا پى برند * كه أرباب معنى به مُلكى درند