الله بمنّه وفضله وكرمه .
فإنّنا نقول في الإجابة : إنّ مفاد الآية مُطلق ، ولا اختصاص في مُخاطَبها بطائفة المعذّبين .
ناهيك عن أنّ مجازاة العباد بالفضل والكرم لا تتنافى مع الجزاء في مقابل العمل ، لأنّ معنى الفضل أن يمنّ الله المنّان بجزاء كبير مقابل عمل صغير ، فهو في الحقيقة يعدّ العمل الصغير كبيراً ، إلّا أنّ الجزاء - مع هذا كلّه - قد وقع مقابل العمل ، بينما مفاد الآية الشريفة غير هذا . إذ تتضمّن أنّ العباد المخلَصين للّه لا يجزون مقابل أعمالهم .
كما يقول في آية أخرى :
لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ . « 1 »
فيتضح أنّ هناك من الكرامات الإلهيّة ما سيُعطى فوق إرادتهم ومشيئتهم ، وأعلى من مستوى فكرهم ، وأرفع ممّا يرقى إليه ويُحلّق فيه طائر اختيارهم وإرادتهم ، وهي نكتة جديرة بالملاحظة والتأمّل .
الرابع : أنهم يمتلكون مقاماً منيعاً ومنصباً رفيعاً ومرتبة عظيمة ، بحيث يمكنهم الثناء على الله وحمد ذاته الأبديّة كما هو حقّه وأهله ، وكما تستحقّ ذاته القدسيّة .
قال عزّ وجلّ :
سُبْحَانَ اللَهِ عَمَّا يَصِفُونَ ، إلَّا عِبَادَ اللَهِ الْمُخْلَصِينَ . « 2 »
وهو غاية ومنتهى كمال المخلوق ، وذروة منصب الممكن .
وقد ذكرنا هذه الميزات الأربع في رسالتنا الموسومة ب - « لبّ اللباب
هامش
( 1 ) - الآية 35 ، من السورة 50 : ق .
( 2 ) - الآيتان 159 و 160 ، من السورة 37 : الصافّات .