لِطَاعَتِي ، وَابْتِغَاءِ وَجْهِي إلَّا تَوَلَّيْتُ تَقوِيمَهُ وَسِيَاسَتَهُ . « 1 »
بلى ، إنّ المخلصين يمتلكون - بنصّ آيات القرآن الكريم وصريحها - آثاراً وخصائصَ لا نَصيب للآخرين فيها .
الأُولى : أنه بأيّ وجه من الوجوه لا سبيل للشيطان ولا تسلّط ولا قدرة له عليهم ؟ وذلك بنصّ الآية القرآنيّة الكريمة :
فَبِعِزَّتِكَ لُاغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ ، إلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ . « 2 »
وبديهي أنّ هذا الاستثناء ليس تشريعيّاً ، بل إنّ الشيطان لا قدرة له على المخلَصين بعدُ ، وذلك بسبب اقتدارهم الذاتيّ في مقام التوحيد ، فلا يمكنه - لضعفه وعجزه - الوصول إليهم في هذه المرحلة .
بلى ، لقد محض المخلَصون أنفسهم وأخلصوها للّه تعالى ، لذا فأينما نظروا يرون الله سبحانه تعالى في كلّ الأشياء ، وأينما ظهر لهم الشيطان وبأيّ كيفيّة كانت أو صورة فإنّهم ينظرون إلى ذلك الشيء بالنظر الإلهيّ لتكون لهم منه عبرة إلهيّة .
لهذا فقد أقرّ الشيطان منذ الوهلة الأُولى واعترف بعجزه ومسكنته أمام هذه الطائفة وتدرّع دونهم ؛ وإلّا فإنّ ذات الشيطان لإغواء بني آدم ، وليس بالذي يرحم أحداً أو يعرض عن إغواء وإضلال أحد .
الثاني : أنّ هذه الطائفة قد اعفيت وفرغت من محاسبة الحشر الآفاقيّ ومن الحضور في تلك الساحة والعرصة .
وقد ورد في القرآن الكريم : وَنُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّمَاواتِ وَمَن في الأرْضِ إلَّا مَن شَاءَ اللهُ .
هامش
( 1 ) - « كلمة الله » ص 138 .
( 2 ) - معظم الآية 82 والآية 83 ، من السورة 38 : ص .