وشهود جمال وجلال الحضرة الأحديّة .
فَاولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ . « 1 »
نعم ، إنّ أحوال ومقامات المخلَصين لا تتّسع لها صدور غيرهم من أفراد البشر ، لأنّ ثواب ونتائج أعمالهم لا تخطر على بال بشر ، ويقصر عنها شأن صقر العقل البعيد التحليق ، ولا تدركها ولا ترقى إليها أفكار العقلاء والعلماء ، كما أنّ عُقبان الفكر والفطنة والدراية ، بأجنحتها القويّة المتينة ، لو رامت استنشاق نسمة من تلك الحالات والمقامات لحبطت وعجزت .
المواهب الإلهيّة للمخلَصين
وحين لا يكون لهم من جزاء إلّا الذات المقدّسة للمعبود جلّ وعلا ، فكيف ستكون درجاتهم - والحال هذه - في مستوى فهم وعلم البشر وفي وسع الفكر والعقل ؟
نُقل عن « التفسير الصغير » للفضل بن الحسن الطبرسيّ أنه قال : جاء في حديث :
يقول الله تعالى : أعَدْدَتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأتْ ، وَلَا اذُنٌ سَمِعَتْ ، وَلَا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ ؛ فَلَهُ مَا أطْلَعْتُكُمْ عَلَيْهِ . اقْرَاوا إنْ شِئتُمْ : « فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ اخْفي لَهُم مِّن قُرَّةِ أعْيُنٍ » . « 2 » و « 3 »
وعن « أسرار الصلاة » للشهيد الثاني عليّ بن أحمد العامليّ ، عن الصادق عليه السلام أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال :
قَالَ اللهُ : لَا أطَّلِعُ على قَلْبِ عَبْدٍ ، فَأعْلَمُ فِيهِ حُبَّ الإخْلَاصِ
هامش
( 1 ) - عجز الآية 40 ، من السورة 40 : غافر .
( 2 ) - « كلمة الله » ص 134 .
( 3 ) - وهذه الآية هي الآية 17 ، من السورة 32 : السجدة .