تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
أيّ منهم الصيحة البرزخيّة الأولى ( صور الإماتة ) ولا الصيحة الثانية ( صور الإحياء ) ، لأنهم عبروا هذه المراتب والدرجات ، ووردوا في عالم أعلى من عالم البرزخ وعالم الحشر والنشور والحساب والكتاب والعرض والسؤال ، وتحقّق وجودهم وسرّهم بحقيقة وجه الله ، حيث لا سبيل هناك للموت والبوار والفناء والعدم . وبطبيعة الحال فإنّ هذه المقامات والدرجات خاصّة بالمخلَصين ( بفتح اللام على اسم المفعول ) لا المخلِصين ( بكسر اللام على اسم الفاعل ) لأنّ المخلِصين ( بالكسر ) هم الذين خطوا خطواتهم سالكين في مقام مجاهدة النفس الأمّارة في طي طريق القرب والخلوص والفناء ، إلّا أنّ وجودهم وسرّهم - مع ذلك - لم يتمحّض ويخلُص تماماً ، ومجاهدتهم لم تنتهِ بعدُ ، فهم لا يزالون في جدال ونزاع ومجاهدة مع النفس الأمّارة والشخصيّة والأنانيّة وفي صفوف ومراحل مختلفة من وادي السير والسلوك هذا . أمّا المخلَصين ( بالفتح ) فقد انتهت مراحل مجاهدتهم ونالوا مقام الطهارة والنزاهة ، سواء الطهارة في مقام الفعل أو في مقام الأخلاق والملكات والصفات ، أو في مقام السرّ والذات . فقد اجتازوا جميع هذه المراحل ، ووردوا في حرم الله طاهرين مطهّرين ، ووصلوا إلى مقام الفناء في ذات الحضرة الأحديّة . وَلَا يمْلِكُونَ لأنفُسِهِمْ نَفعاً وَلَا ضَرّاً وَلَا مَوْتاً وَلَا حَياةً وَلَا نُشُوراً . فلا وجود لهم بعدُ ليصيبه صعق الموت وفزعه ، ولم يبق فيهم أي شيء من الإنّية ليحتاجوا إلى حساب وكتاب ، فلقد أنهوا حسابهم وكتابهم في الدنيا حين سلكوا بخطوات صادقة ، ثابتة طريق لقاء المعبود ، ثمّ خطوا بعد الموت الطبيعيّ الدنيويّ في جنّة الخُلد وجنّة الذات ، منعّمين بنعم لقاء