ذلك لانّ المقارنة بين آيات نفخ الصور الدالّة على موت جميع الموجودات إلّا من شاء الله ، وبين آيات سورة الرحمن الدالّة على فناء وهلاك كلّ شيء إلّا وجهه ، وإلّا وجه ربّك ، ستجعل استنتاج أنّ « مَن شَاءَ اللهُ » هو وجه الله أمراً لا يحتاج إلى تأمّل .
وباعتبار علمنا من الآية الشريفة :
وَنُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّمَوَاتِ وَمَن في الأرْضِ إلَّا مَن شَآءَ اللَهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ اخْرَى فَإذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ . « 1 »
أنّ القيام والحضور عند الله تعالى مختصّ بمن يموتون في نفخ الصور الأوّل ويبعثون بنفخ الصور الثاني ( نفخ الإحياء ) ، فيحضرون أمام الله تعالى . كما نعلم من الآية الشريفة :
فَإنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ، إلَّا عِبَادَ اللَهِ الْمُخْلَصِينَ . « 2 »
أنّ العباد المخلَصين لا حضور لهم ولا حشر .
لذا فإنّ « مَن شَاءَ اللهُ » الذين لا يموتون ، هم الذين لا قيام لهم ولا حضور ، وأنهم عباد الله المخلَصُون .
عباد الله المخلصون هم وجه الله
وبقياس ومقارنة هذه الآيات مع الآيات التي ذكرت في سورة الرحمن ، والتي بشّرت جميع الموجودات بالموت ، واعتبرت أنّ الباقي هو وجه الله سبحانه ، فإنّه يستفاد أنّ وجه الله الباقي الذي لا يطرأ عليه البوار والهلاك هو عباد الله المخلَصون .
إن عباد الله المخلَصين حين يرحلون عن الدنيا ، فإنّهم لا يتوقّفون عند البرزخ ، وليس لهم حشر ولا حضور عند القيامة ، ولا تؤثّر شيئاً في
هامش
( 1 ) - الآية 68 ، من السورة 39 : الزمر .
( 2 ) - عجز الآية 127 ، والآية 128 ، من السورة 37 : الصافّات .