تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وفي الحقيقة فإنّ وجه الله له صفتا الجلال والجمال ، لأنّ مرجع الإكرام إلى الإحسان والإنعام وهما من صفات الجمال ، كما أنّ الجلال والعظمة والابّهة تُذكر مقابل الجمال . وقد جُعلت صفتا الجلال والإكرام في هذه الآية المباركة صفةً للوجه لا للربّ ، أي أنّ وجه ربّك هو ذو الجلال والإكرام . وتريد الآية القول إنّ لربّك هاتين الصفتين ، وذلك لانّ « ذو الجلال » مرفوع ونعت للوجه ، وإلّا لوجب أن تقول : « ذي الجلال » ليكون نعتاً للربّ . وفي ضوء ذلك ، وبالإضافة إلى ما يستفاد من هذه الآية من أنّ وجه الربّ باقٍ وخالد ، فإنّه يُستنتج أنّ وجه الله يمتلك صفة الجلال والإكرام ؛ ونعلم أيضاً أنّ صفتي الجلال والإكرام ليستا نعتاً لاسم الله ، بل نعتاً للّه تعالى نفسه . تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذي الْجَلَالِ وَالإكْرَامِ . « 1 » فيستفاد من ضمّ هاتين الآيتين الأخيرتين أنّ وجه الله أعلى وأرفع من اسم الله ، لأنّ ( ذي الجلال والإكرام ) لم تقع نعتاً للاسم ، بل جاءت نعتاً للربّ . ولأنّ وجه كلّ شيء هو المُظهر لنفس ذلك الشيء ، فإنّ وجه الله ووجه الربّ هو الربّ نفسه ، حيث نُعت الوجه بنفسه بهاتين الصفتين تارةً ، بينما نُعت الربّ بهما تارة أخرى . وإذا ما لاحظنا الآن آيات نفخ الصور - وقد اتّضح لدينا هذا المطلب - وتأمّلنا في مورد الاستثناء وفي هذه الآيات ، وقارنّا بينها ، لظهر أنّ المراد ب - « مَن شَآءَ اللَهُ » - وهم الذين لم يشأ الله موتهم - هو وجه الله تعالى .
هامش
( 1 ) - الآية 78 ، من السورة 55 : الرحمن .