وينبغي أن نرى : مَن هم هؤلاء الأفراد ؟ وأي مزية وخصوصيّة يمتلكون بحيث لا تتبدّل حياتهم موتاً ؟ وبحيث يبقون أحياء مخلّدين ؟
مع أننا نعلم أنّ جميع موجودات السماء ، من الملائكة والملائكة المقرّبين ، وأرواح المقدّسين ، والحور ، وأرواح الصلحاء والشهداء التي اجتازت عالم البرزخ والتحقت بالسماوات ، وكذلك جميع الموجودات البرزخيّة من المؤمنين والكافرين ينبغي أن يموتوا بلا استثناء إثر الصعقة ، فيكرعون كأس الموت ويفنون .
إذاً فمن المسلّم أنّ الأفراد المستثنين لهم هويّة خاصّة وشاكلة متفرّدة ، بحيث إنّهم اعفوا من هذا الحكم الإلهيّ العامّ ، وبحيث إنّ هذه الوقائع والحوادث المدمّرة القاصمة والساحقة التي تطبق أرجاء عالم الأحياء من المُلك والملكوت لا تؤثرّ فيهم شيئاً .
تلك إذَن سمة إلهيّة وصبغة رحمانيّة رفيعة ومتسامية فيهم ميّزتهم عن جميع الأحياء .
ومن جهة أُخرى فقد جاء في القرآن الكريم :
لا إلَهَ إلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلَّا وَجْهَهُ . « 1 »
هنا نستنتج أنّ المصون عن الهلاك هو وجه الله تعالى .
كما جاء في القرآن الكريم :
كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالإكْرَامِ . « 2 »
حيث استثني هنا أيضاً وجه الربّ الذي هو وجه الله ، وجُعلت له صفتا الجلال والإكرام .
هامش
( 1 ) - مقطع من الآية 88 ، من السورة 28 : القصص .
( 2 ) - الآيتان 26 و 27 ، من السورة 55 : الرحمن .