يقول المرحوم الملّا صدرا رحمة الله عليه : وَقَدْ أثْبَتَ الْفَلَاسِفَةُ أنهُ مَا يَعْرِفُ شَيْءٌ شَيئاً إلَّا بِمَا هُوَ فِيهِ مِنْهُ ؛ وإنصافاً فقد بيّن مطلباً دقيقاً ولطيفاً .
وينبغي على المرء في هذه الحالة أن يسعد بهذا القدر الموجود من المحبّة والمتابعة ، لأنّ هذا الارتباط له حكم النور ، حيثما حلّ أزاح الظلام وبدّده . ومهما كان النور ضعيفاً ضئيلًا ، إلّا أنّ له قدرة على تبديد الظلام والحلكة ، خلافاً للظلمة التي تعجز عن إزاحة النور وإخراجه ، فالنور متّصل في النهاية بمنبع النور ، وشعاع الشمس لا ينفصل عنها . فالنور الجزئيّ متّصل بالنور الأشمل والأكبر ، والنور الضعيف بالنور الأقوى ، والكلّ مرتبط في النهاية بمركز إشعاع النور الكلّيّ .
لقد قتلوا أمير المؤمنين عليه السلام ، وانتشر خبر شهادته ، فحزن كلّ من كان له ارتباط به عليه السلام ، وذرفت العيون الدموع غزاراً ، وغمرت الحرقة القلوب في مأتم فقدان ذلك الإمام الصادق الحقيقيّ .
سرور معاوية بشهادة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
وفي نفس الوقت كان هناك أفراد قد فرحوا وأظهروا سرورهم وجذلهم لهذا الخبر المؤسف ، فحين أُخبر معاوية بنبأ شهادة الإمام قال :
إن الأسَدَ الَّذِي كَانَ يَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ في الْحَرْبِ قَدْ قَضَى نَحْبَهُ .
ثمّ تمثلّ قائلًا :
قُلْ لِلأرَانِبِ تَرْعَى أيْنَمَا سَرَحَتْ * وَلِلظبَاءِ بلَا خَوْفٍ وَلَا وَجَلِ « 1 »
ولقد وصل نبأ رحيل وصيّ رسول الله إلى المدينة ، فعمّ الحزن والغمّ جميع بيوتها ، ولكن انظروا إلى ما تقوله عائشة !
هامش
( 1 ) - « منتهى الآمال » الطبع الرحلي ، المكتبة العلمية الاسلامية ، ج 1 ، ص 134 .