تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الدوام ماء الورد لا عصير الخلّ ، لذا نجد بعض الناس يعمدون حين يشترون قدحاً فخاريّاً جديداً إلى ملئه بماء الورد ثمّ يفرغونه ويملأونه بالماء القراح ، فيبقى ذلك القدح يبعث رائحة الورد ، ومهما ملئ بالماء فسيبقى دائماً فيه عبير ماء الورد . إن أهل بيت العصمة لهم ذوات وأسرار طاهرة ، وهم من المستثنين في آية الفزع والصعق ، إذ لم يعلق بأثواب وجودهم غبار دنس الوجود مطلقاً ، كما أنّ صُور الجلال وصُور الجمال ونفخ الإماتة والإحياء لا تترك أثراً في صماخ آذانهم ولا على وتين قلوبهم ونياطها ، فلقد تخطّوا هذه المراحل ، فلا حياة لهم ولا موت إلّا ببقاء الربّ الودود ، كما أنّ مشيئة الله تعالى لم تتعلّق بشمولهم بالفزع والصعق . على أنّ محبّتهم واتّباعهم يدلّان على نوعٍ من الاتّحاد ، وإلّا فإنّ المودّة والمحبّة الباطنيّة لا تتعلّق بشيءٍ اعتباطاً وبلا داعٍ . كند هم جنس با هم جنس پرواز كبوتر با كبوتر باز با باز « 1 » وبديهيّ أن يكون هناك نوع من الطهارة والنزاهة في نفوس مَن يقتفون آثار ونهج أهل بيت العصمة ونهجهم ، هذا ممّا لا شكّ فيه أبداً ، فلا بدّ أنهم يشعرون بتلك الرغبة والشوق لسلوك سبل ذلك المنهج القويم والصراط المستقيم . وينبغي أن يكون هناك أثر - ولو جزئيّ - من ذلك المحبوب والمتبوع في هذا المحبّ والتابع ، وإلّا لزم أن يحبّ كلُّ موجود كلَّ موجود آخر ، ولسادت المحبّة والمودّة بين الجميع ، بينما ليس الأمر كذلك .
هامش
( 1 ) - يقول : تحلّق الطيور مع أمثالها ، الحمامة مع الحمامة والباز مع الباز . ( وحسب المثل العربيّ : إنّ الطيور على أشكالها تقع ) . ( م )