تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
إلى اللحوق والاتّحاد والانتماء في نهاية المطاف ، فيلزم من ذلك طلوع وظهور آثار المتبوع في التابع . وقد ورد في القرآن الكريم في شأن فرعون أنه يقدم قومه يوم القيامة فيوردهم النار ي قْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأوْرَدَهُمُ النَّارَ . « 1 » وهذا اللحوق يحصل إثر المحبّة والمتابعة ، حيث توجب الجاذبيّة المغناطيسيّة بين الحبيب والمحبوب الاتّحادَ بينهما . وهكذا فإنّ كلّ طائفة وجماعة ستلحق بإمامها يوم القيامة ، فتدخل الجنّة أو النار ؛ وسيلحق الشيعة والتابعون والمحبّون لولاية أمير المؤمنين عليه السلام بإمامهم على إثر المحبّة والمودّة والمتابعة ، ويرافقونه إلى الجنّة . وهذا الأمر ذو أهميّة كبيرة ، وهو ممّا يُثلج أفئدة أتباع الإمام ويبعث فيهم الأمل ، حتّى وإن لم يتمكّنوا في الدنيا وبالرغم من كدحهم وسعيهم أن ينالوا مقام العبوديّة المطلقة والولاية الكلّيّة إلى الإمام إثر الإقرار والاعتراف بولايته الحقيقيّة ، وباتّباعهم لنهجه وسيرته ، وفي ظلّ ألطافه ورأفته ، وتبعاً لمصدر مغناطيسيّة محبّته وجذبة ولايته ومودّته سيرافقونه إلى الجنّة . لقد طهّر أمير المؤمنين وأولاده الطاهرون وجودهم من لوث الأهواء والأفكار الشهوانيّة ، ومن أكدار الهواجس الشيطانيّة ، لذا فإنّ الرشحات التي تنضح من ذلك النبع ستكون على الدوام اموراً طاهرة نقيّة صافية . وليس معقولًا أن ترشح من النفوس القدسيّة أكدار وسيّئات ، فكلّ إناءٍ بالذي فيه ينضح . ولو صببتم ماء الورد في قدح فخاريّ فارغ ، لرشحت مساماتُه على
هامش
( 1 ) - صدر الآية 98 ، من السورة 11 : هود .
معرفة المعاد — صفحة 118 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك