يقول أبو الفرج الإصبهانيّ في « مقاتل الطالبيّين » :
ثُمَّ تَمَثَّلَتْ ( عائشةُ ، بعد هذا الكلام ) :
مَا زَالَ إهْدَاءُ الْقَصَائِدِ بَيْنَنَا * بِاسْمِ الصَّدِيقِ وَكَثْرَةِ الألْقَابِ
حَتَّى تَرَكتُ وَكَانَ قَوْلُكَ فِيهمْ * في كُلِّ مُجْتَمَعٍ طَنِينَ ذُبَابِ « 1 »
ولقد قالت عائشة لابن عبّاس ، وكان مأموراً من قبل أمير المؤمنين عليه السلام بالتحدّث معها بعد حرب الجمل : إنَّ أبْغَضَ الْبُلْدَانِ إلَيَّ بَلَدٌ أنْتُمْ فِيهِ . « 2 »
وقال عبد الله ابن الزبير ( ابن أخت عائشة ، وكانت تودّه وتحبّه إلى درجة يمكن تسميتها بحدّ العشق ) لابن عبّاس يوماً :
إني لأكْتُمُ بُغْضَكُمْ أهْلَ هَذَا الْبَيْتِ مُنذُ أرْبَعِينَ سَنَةً . « 3 »
بكاء الجمادات دماً عند قتل أمير المؤمنين عليه السلام
بينما بكت الأحجار دماً في شهادة أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد وردت الأخبار بأمثال ذلك في كتب العامّة - فضلًا عن مصنّفات الشيعة - إلى الحدّ الذي يطول المقام لاستقصائها جميعاً .
يروي الحاكم ( النيسابوريّ ) في « المستدرك » ، عن ابن شهاب الزهري أنه قال : قدمتُ دمشقَ وأَنا أُريد الغزوَ ، فأتيتُ عبدَ المَلَك ( ابن مروان ) لأسلّم عليه ، فوجدتُه في قبّةٍ على فرش بقرب القائم وتحته سِماطان ، فسلّمتُ ثمّ جلستُ . فقالَ لي : يا ابنَ شهاب ! أَ تعلمُ ما كانَ في بيتِ المقدسِ صَباحَ قتل عليّ بن أبي طالب ؟
هامش
( 1 ) - مقطع من الآية 11 ، من السورة 58 : المجادلة .
( 2 ) - « أحاديث امّ المؤمنين عائشة » ج 1 ، ص 195 ، عن المسعوديّ و « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد .
( 3 ) - المصدر السابق ، ج 1 ، ص 185 .