ولا حياةً ولا نشوراً ولا رجوعاً ؛ أي أنهم لا يمتلكون أي قدرة وحياة وعلم وعين وأثر ، وهذا هو معنى الولاية .
وإجمالًا فإنّ أولياء الله المستثنين في آيتي الفزع والصعق فلا موت لهم ولا هلاك هم الذين سلكوا طريق الخلوص في الدنيا ، وجعلوا تمام أفعالهم للمعبود جلّ اسمه ، وتخلّصوا من الشرك فعلًا وصفةً وذاتاً ، ووردوا عالم الخلوص ، وتخطّوا جميع درجات المخلِصِين ( بكسر اللام ) وصاروا عين الخلوص ومحضه . لذلك لم يبقَ لهم أي وجود ليحتاجوا إلى قبض الروح ، فلقد صار وجودهم وسرّهم وحقيقتهم مندكّة وفانية في ذات الله تعالى . ولقد تربّعوا باستمرار على درجات المحبّة بنوافلهم وبإتيانهم ما يحبّه ويرتضيه المحبوب الحقّ جلّ وعزّ ، فصارت آذانهم أُذن الله وأعينهم عين الله وأيديهم يد الله تعالى . رَزَقَنَا اللهُ وَكُلَّ مَن أحَبَّ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهرينَ .
إن ولاية أمير المؤمنين وأولاده الطيّبين تعني الوصول إلى مقام الفناء المطلق في ذات الله ، والبقاء بالله بعد الفناء ، فعلى إثر هذا نالوا مقام العبوديّة المطلقة ، وولاية وقيادة عالم الإمكان بإذن الله تعالى ، ومقام العصمة والطهارة والعلوم اللدنّيّة ، والتحلّي بأعلى مقامات التفويض والتسليم ، والتخلّق بجميع الأسماء العليا والصفات الحسنى الإلهيّة وهي بأجمعها من لوازم تلك الولاية وآثارها ، لذا فقد جُعلت معرفة ولايتهم حسنة في الرواية الأخيرة التي سلف ذكرها ، كما جُعل إنكار ولايتهم سيّئة .
لحوق التابعين بالمستثنين في دخول الجنّة
وإنّا لسعداء حقّاً بامتلاكنا معرفة ولايتهم ( لا أننا نمتلك مقام الولاية بأنفسنا ) فهذا من عظيم دواعي السرور والابتهاج ، لأنّ المعرفة بالولاية ستؤدّي بالطبع إلى الارتباط الواقعيّ بحقيقة الولاية ، وهذا الارتباط سيؤدّي