تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
عباد الله المخلَصون . ومن جهة أخرى فإنّ الله سبحانه وصف عباده المخلَصين في كتابه العزيز بأنهم مصونون محفوظون من إغواء إبليس حينما طُرد وابعد . قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لُاغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ ، إلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ . « 1 » كما أبان سبحانه في القرآن الكريم عن أنّ إغواء الشيطان لهم يكون بالوعود والأماني الكاذبة التي يمنّيهم بها فيستجيبون له ، فيحشرون إلى جهنّم ليذوقوا العذاب الأليم الشديد بمقتضى شركهم بالله عزّ وجلّ وشقائهم الذاتيّ الذي هو عين الظلم والعدوان . وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِي الأمْرُ إنَّ اللَهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إلَّا أن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أنفُسَكُم مَّآ أنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أنتُم بِمُصْرِخِي إنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ . « 2 » ويستفاد من هذه الآية المباركة أنّ اللوم يرجع مباشرة إليهم لا إلى الشيطان ، وأنّ ذلك الذنب والمعصية التي ارتكبوها ناجمة من الشرك ، وأنهم قد أشركوا وسلكوا سبيل المعصية والذنب بمقتضى شقائهم الذاتي . أمّا عباد الله المخلَصُونَ ، فهم الذين طهرت ذواتهم وخلصت من الشرك بجميع أقسامه وأنواعه ، فهم لا يرون لغير الله تعالى أثراً في أي من العوالم ، ولا يعدّون لغيره وجوداً استقلاليّاً ، ولا يحسّون لغيره اسماً ولا رسماً ، ولا يرون لأنفسهم - بعنوان التملّك - نفعاً ولا ضرّاً ولا موتاً
هامش
( 1 ) - الآيتان 82 و 83 ، من السورة 38 : ص . ( 2 ) - الآية 22 ، من السورة 14 : إبراهيم .