بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ . « 1 »
عائدة إليهم ، لأنها جعلت الطيبين بمعنى طيّبي الذات والمطهّرين المنزّهين ، أي أنهم صاروا طاهرين مطهّرين بالولاية التي هي تسليم جميع الأمور ، صغيرها وكبيرها ، إلى الله تعالى . وسلام الملائكة عليهم هو معنى الأمن والأمان الذي ورد في آية الفزع .
ويستنتج ممّا ذكر ، أنّ المراد ب - « مَن شَاءَ اللهُ » أولئك الذين أسلموا جميع أمورهم وفوّضوها إلى الله سبحانه ، ووصلوا إلى مقام التوكّل والتفويض والتسليم وعبروا منه ، فصارت ذواتهم فانية في ذات الحضرة الأحديّة ، والذين لم يدعوا في زوايا نفوسهم شيئاً من شوائب الاستكبار والفرعونية وإظهار الوجود ؛ وهذا هو معنى الولاية !
وما ألطف وأجمل ما تُشعر آية الولاية بهذا المعنى :
قُل لا أسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلَّا الْمَوَدَّةَ في الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فيهَا حُسْنًا إنَّ اللَهَ غَفُورٌ شَكُورٌ . « 2 »
أي من يُسْلِم نفسه ويُقْيل بكلّيّته إلى الولاية ، فإنّا سنجزيه حسناً على حسنته هذه ، فهي تتضاعف وتتزايد باستمرار حتّى يصل إلى حدّ الولاية ويرتوي من مصدر الرحمة ومنبع الفيض .
أورد علي بن إبراهيم القمّيّ ذيل آية الفزع وتفسير الحسنة والسيّئة ، قال : الْحَسَنَةُ - وَاللهِ - وَلَايَةُ أمِيرِ الْمُؤمِنِينَ ، وَالسَّيِّئَةُ عَدَاوَتُهُ . « 3 »
وولاية أمير المؤمنين هي ولاية الله التي مرّ ذكر آثارها
هامش
( 1 ) - الآية 32 ، من السورة 16 : النحل .
( 2 ) - الآية 23 ، من السورة 42 : الشوري .
( 3 ) - « تفسير القمّي » ص 480 .