المراد ب - « إلَّا مَن شَاءَ اللهُ » في آية الفزع
والآن علينا أن نعرف ما المراد بالاستثناء ؟ ومَن هم المستثنون ؟
فالجميع يموتون إلَّا مَن شَآءَ اللَهُ ؛ فلا بدّ - إذَن - أن يكونوا أفضل وأعلى من الملائكة ومن أرواح أصحاب اليمين والمحسنين ، وأن يكون لهم من القدرة والتحمّل إلى درجة أن لا تؤثّر في قلوبهم وآذانهم أبداً تلك الصيحة الشديدة المنبعثة من الصور التي تهلك أهل البرزخ ؛ وكذلك لا تؤثّر فيهم مطلقاً تلك الصيحة التي تُميت ملك الموت وتُهلك جبرئيل وإسرافيل وميكائيل وجميع الملائكة المقرّبين ، فلا تقتلهم ولا تفزعهم أو تُرعبهم .
وكما قلنا ، فقد ورد هذا الاستثناء في آيتين من القرآن ، أي في سورتي النمل والزمر ، وسنبحث الآن في كلتا الآيتين ونبيّن - بحول الله وقوّته - هذا الاستثناء من القرائن والامارات الحافّة به .
أمّا في سورة النمل :
وَيَوْمَ يُنفَخُ في الصُّورِ فَفَزِعَ مَن في السَّمَوَاتِ وَمَن في الأرْضِ إلَّا مَن شَآءَ اللَهُ وَكُلٌّ أتَوْهُ دَاخِرِينَ . « 1 »
حيث يستفاد معنى إلَّا مَن شَآءَ اللَهُ من الآيات اللاحقة ، لأنه يقول بعد ذكر آية أخرى :
مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ ، وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ في النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إلَّا ما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ . « 2 »
فهو سبحانه يقول في هذه الآيات إنّ فاعل الحسنة في أمن من الفزع والخوف ؛ ومن ثمّ فإنّ استثناء إلَّا مَن شآءَ اللهُ سيشمل الأفراد الذين جاءوا
هامش
( 1 ) - الآية 87 ، من السورة 27 : النمل .
( 2 ) - الآيتان 90 و 91 ، من السورة 27 : النمل .