بالحسنة .
والمراد بالحسنة هنا مُطلق الحسنة ، لا عملًا صالحاً واحداً أو خُلُقاً حميداً معيّناً . وذلك أوَّلًا : أنّ المراد بالحسنة لو كان عموم الإحسان ، فلا معنى عندئذٍ للاستثناء في آية الفزع ، ولتوجّب أن يكون الجميع في أمان من الفزع ، إذ ليس هناك أحد من أفراد البشر إلّا وقد صدرت منه حسنة وعمل صالح .
وثانياً : أنّ الحسنة قد جُعلت هنا مقابل السيئة ، وقد أوعد الله سبحانه وتعالى جهنّم جزاء السيّئة . لذا فإنّ من عمل الحسنة والسيّئة معاً ، وخلط عملًا صالحاً بآخر طالح ، فهو من فزع يومئذ غير آمن .
وحتماً لا بدّ أن يكون الأمان الذي خصّه الله تعالى لأهل الحسنة مختصّاً بالأفراد الذين عملوا الحسنة بصورة مطلقة ، أي بأصحاب الذوات الطيّبة المطهّرة والسيرة والصفات والأخلاق الطيّبة الحميدة النزيهة كلّيّاً ، فأولئك هم مورد الاستثناء من الفزع عند نفخ الصور .
ومن جهة أخرى ، نعلم أنّ الله تعالى عدّ السيّئة من الاعمال الخبيثة وقدّر محلّها في جهنّم :
وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ على بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ في جَهَنَّمَ . « 1 »
وقال أيضاً :
الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ . « 2 »
هامش
( 1 ) - الآية 37 ، من السورة 8 : الأنفال .
( 2 ) - صدر الآية 26 ، من السورة 24 : النور .