فإنّي سمعتُ رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : الرزق عشرة أجزاء تسعة أجزاء في التجارة وواحدة في غيرها . « 1 »
مخالفة الأشعث بن قيس لأمير المؤمنين في المساواة بين الرعيّة في العطاء
وعلى هذا الأساس فإنّ الأشعث بن قيس الذي كان أحد الرؤساء والقادة ، والذي كان عثمان بن عفّان يعطيه من خراج أذربيجان كلّ سنة مائة ألف درهم ، « 2 » لم يكن مستعداً أن يصبح تحت حكومة أمير المؤمنين على حدّ سواء مع سائر أفراد المسلمين في الحقوق والمزايا ، لذا فقد كان يعترض ويُثير المشاكل والمعوّقات .
يروي إبراهيم بن محمّد الثقفيّ الكوفي في كتاب « الغارات » ، عن عبّاد بن عبد الله الأسديّ ، قال :
كُنْتُ جَالِساً يَوْمَ الجُمُعَةِ وَعَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَخْطِبُ عَلَي مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍ ، وابْنُ صَوْحَانَ جَالِسٌ ، فَجَاءَ الاشْعَثُ فَجَعَلَ يَتَخَطَّي النَّاسَ فَقَالَ : يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! غَلَبَتْنَا هَذِهِ الْحَمْرَاءُ عَلَي وَجْهِكَ .
فَغَضِبَ ، فَقَالَ ابْنُ صَوْحَان : لَيُبَيَّنَ الْيَوْمَ مِنْ أمْرِ الْعَرَبِ مَا كَانَ يَخْفَى . فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ هَؤلاءِ الضَّيَاطِرَةِ ، يُقِيْلُ أحَدُهُمْ يَتَقَلُّبُ عَلَي حَشَايَاهُ وَيُهَجَّرَ قَوْمٌ لِذِكْرِ اللهِ ؟ فَيَأمُرُنِي أنْ أطْرُدَهُمْ فَأكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ؟
وَالذي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأ النَّسَمَةَ لَقَدْ سَمِعْتُ مَحَمَّداً صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ : لَيَضْرِبَنَّكُمْ « 3 » وَاللهِ عَلَي الدِّينِ عَوْداً كَمَا ضَرَبْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ بَدْءاً .
قَالَ مُغيرَةُ : كَانَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أمْيَلَ إلى الْمَوَالِي وَألْطَفَ بِهِمْ ،
هامش
( 1 ) « بحار الأنوار » الطبعة الكمباني ، ج 9 ، 638 .
( 2 ) « الغارات » ج 1 ، ص 365 .
( 3 ) الضمير في الفعل عائد إلى المسلمين من غير العرب .