هؤلاء : اللهمّ أرحني منهم وأرحهم منّي !
ثمّ إنّ الله تعالى سلّط الحجّاج على الكوفة بعد أمير المؤمنين عليه السلام ، فقتل من هؤلاء الشيعة سبعين ألفاً ، وفي الروايات مائة وعشرين ألفاً ، لم يرحم امرأة ولا رجلًا ولا عجوزاً ولا شابّاً ، في جنايات لم يسبق أن شهد التأريخ أمثالها .
مساواة أمير المؤمنين بين الرعيّة في الحقوق والعطاء
وأساساً فقد كانت إحدي الجهات التي خالف الرؤساء المعروفون في ذلك الوقت أمير المؤمنين فيها أمر التسوية في العطاء ، فقد كان السياسيّون والزعماء العرب يسيرون على أساس سُنّة عمر ، فلا يقسّمون بيت المال بالسواسية بين جميع طبقات الناس ، بل كانوا يقسّمونه على أساس اختلاف الطبقات فيفرّقون بين عطاء المسلمين العرب عن غير العرب ، ويفضّلون العرب في العطاء على غيرهم . وكان عثمان ومعاوية وجميع الولاة الذين كانوا يعيّنونهم يسيرون على هذه السيرة وينهجون هذا النهج .
وكان أمير المؤمنين عليه السلام يحارب بشدّة هذه السنّة التي ليست في حقيقة الأمر إلّا بدعة ذميمة مستهجنة ، فكان عليه السلام يقسّم من بيت المال ، ومنذ اليوم الأوّل لخلافته ، بالسواسية للعربيّ والإيرانيّ والروميّ والإفريقيّ ، كما كان يساوي بينهم في الزواج وفي سائر الحقوق الاخري ويقول : هذه هي سنة الإسلام ، وهذا هو أمر القرآن الكريم ، وهذا هو أمر النبيّ الأكرم قولًا وعملًا ، وإنّ التفرقة والتمييز بين العناصر والطبقات ، التي كان الخلفاء السابقون ينتهجونها ، فيعيّنون على أساس ميزانها الحكومة والرئاسة وإمامة الجماعة والقضاء وقيادة الجند والجيش وأمور النكاح والتصرّف ببيت المال وتقسيم وتسهيم الأعمال الصعبة والمشكلة ، أمر خاطئ لا ينسجم أبداً وبأيّ وجه مع أسلوب الإسلام وسيرته . ولم يكن الحكّام ورؤساء الجماعات الذين كانوا يسيئون استغلال بيت مال المسلمين